بيده للناس تأخروا - ورددها ثلاثا - فإنكم لا تُقَدَّمُونَ الملائكة، ثم أقبل بوجهه على الناس وقال: «إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ رَفَعَ لِيَ الدُّنْيَا وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي هَذِهِ جِلِيَّانٌ مِنَ اللهِ ﷿ (¬١) لِنَبِيِّهِ ﷺ كَمَا جَلَّى لِلنَّبِيِّينَ قَبْلَهُ، فَسَلُونِي رَدَّدَهَا ثَلَاثًا-، وَايْمُ اللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ». فقُضِيَ أن أحدا لا يجترئ على مسألة رسول الله ﷺ مرثية له من شكاته وهيبة له، فطفق باسطا كفيه رجاء أن يسأله أحد، قال: «أَمَا إِذْ لَمْ تَسْأَلُونِي، فَلَا يَلْقَى اللهَ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَّا أُدْخِلَ الجَنَّةَ مَا لَمْ يَخْلِطْ مَعَهَا غَيْرَهَا» - رددها ثلاثا -، فقال قائل من قاصية الناس: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما يخلط معها غيرها؟ قال: «حُبَّ الدُّنْيَا، وَأُثْرَةً لَهَا، وَجْمَعًا لَهَا، وَرِضًى بِهَا وَعَمَلَ الْجَبَّارِينَ» (¬٢). • قوله: (متلفعًا) أي: مُشْتَمِلًا، و (العطاف): الرِّداء، و (الشكاة): العِلَّة، و (جليان)؛ أي: إظهار وكشف، وقوله: (من قاصية الناس): أي من بعيد، و (الأثرة): الإيثار والاختيار، و (المرثية): الرحمة والشفقة.