إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَافِيهِ صَبَّ الْبَلَاءَ عَلَيْهِ صَبًّا، [وَيَحُتُّهُ عَلَيْهِ حَتًّا] (¬١)، فَإِذَا دَعَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَبِّ عَبْدَكَ فُلَانٌ اِقْضِ حَاجَتَهُ. فَيَقُولُ اللهُ: دَعْهُ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ. فَإِذَا قاَلَ: يَا رَبِّ قَالَ اللهُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي وَسَعْدَيْكَ، وَعِزَّتِي لَا تَدْعُونِي بِشْيْءٍ إِلَّا [اسْتَجَبْتُ] (¬٢) لَكَ، وَلَا تَسَألْنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ، إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَإِمَّا أَنْ أَدَّخِرَ لَكَ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَاءِ أَعْظَمَ مِنْهَ. - ثم قال رسول الله ﷺ: -[وَتُنْصَبُ] (¬٣) الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّلَاةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ، [وَيُؤْتَى] (¬٤) بِأَهْلِ الصِّيَامِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ، [وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّدَقَةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ، وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْحَجِّ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ،] (¬٥) - قال: - وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ وَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا تُقْرَضُ أَجْسَادُهُمْ بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يَذْهَبُ بِهِ أَهْلُ الْبَلَاءِ مِنَ الْفَضْلِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَر: ١٠]» (¬١).