بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا، فَلْيَنْظُرْ كُلُّ [رَجُلٍ] (¬٤) مِنَّا أَفْضَلَ عَمَلٍ عَمِلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، فَلْيَذْكُرْهُ فَلْيَدْعُ اللهَ، لَعَلَّهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ وَيُلْقِيَ عَنَّا هَذِهِ الصَّخْرَةَ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ، [فَطَلَبْتُ] (¬٥) مِنْهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ، لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مِائَةَ دِينَارٍ فَجَمَعْتُهَا مِنْ حَسٍّ وَبَسٍّ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ ارْتَعَدَتْ، وَبَكَتْ وَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحْ هَذَا الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، [وَتَرَكْتُهَا] فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي تَرَكْتُهَا مِنْ مَخَافَتِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مِنْهَا فُرْجَةً نَرَى السَّمَاءَ. فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ [مِنْهَا] (¬١) فُرْجَةً، فَنَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ، وَكَانَ لِي وُلْدٌ صِغَارٌ، وَكُنْتُ أَرْعَى عَلَى أَبَوَيَّ وَكُنْتُ أَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَأَبْدَأُ بِأَبَوَيَّ فَأَسْقِيهُمَا ثُمَّ أَجِيءُ بِفَضْلِهِ إِلَى وَلَدِي وَإِنِّي جِئْتُ لَيْلَةً بِالْحِلَابِ فَوَجَدْتُ أَبَوَيَّ نَائِمَيْنِ وَالصِّبْيَانَ يَتَضَاغُونَ مِنَ الْجُوعِ فَلَمْ أَزَلْ بِهِمْ حَتَّى نَامُوا، ثُمَّ قُمْتُ بِالْحِلَابِ عَلَيْهِمَا حَتَّى قَامَا فَشَرِبَا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الصَّبْيَةِ بِفَضْلِهِ فَسَقَيْتُهُمْ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَنَعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَخَافَتِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مِنْهَا فُرْجَةً - قال: - فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْهَا فُرْجَةً. وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ، فَأَعْطَيْتُهُ أَجْرَهُ فَغَمِطَهُ وَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، فَعَمِلْتُ لَهُ بِأَجْرِهِ حَتَّى صَارَ لَهُ (¬٢) بَقَرٌ وَرَاعِيهَا. قَالَ: فَأَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَخُذْهَا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَهْزَأْ بِي. فَقُلْتُ: انْطَلِقْ فَخُذْهَا. فَانْطَلَقَ فَأَخَذَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ مَخَافَتِكَ فَأَلْقِهَا عَنَّا فَأَلْقَاهَا اللهُ عَنْهُمْ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ» (¬٣). • قوله: (من حس وبس)؛ أي: بجهد ومشقة. وقوله. (فغمطه)؛ أي: احتقره. وقوله: (يتضاغون) أي: يُصِيحُون.