أحدهما لصاحبه: امكث بنا حتى نصبح، فمكثا، فلما أصبحوا خرج إليهما مثل ذلك، ثم ركبا، فانطلقا، فأما أحدهما، فلزم باب الملك، حتى كان من خاصته، وسمره، وأما الآخر فأقبل على تجارته وعمله، وكان ذلك الملك لا يكذب أحد في زمانه من أهل مملكته كذبة يعرب بها إلا صلبه، فبيناهم ليلة في السمر يحدثونه مما رأوا من العجائب، أنشأ ذلك الرجل يحدث. قال: ألا أحدثك (¬٢) أيها الملك بحديث ما سمعت أعجب منه قط؟ فحدث بحديث ذلك الرجل الذي رأى من أمره، قال الملك: ما سمعت بكذب قط أعظم من هذا، والله لتأتيني على ما قلت ببينة أو لأصلبنك، قال: بينتي فلان، قال: رضىً ائتوني به، فلما أتاه قال الملك: إن هذا زعم (¬٣) أنكما مررتما برجل. ثم كان من أمره كذا وكذا، قال الرجل: أيها الملك أولست تعلم أن هذا كذب، وهذا ما لا يكون، ولو أني حدثتك بهذا كان عليك [في الحق] (¬٤) أن تصلبني عليه (¬٥) قال: صدقت وبررت".