جبريل: إن الله ﵎ أمر بجهنم، فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أمر (¬٢) فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر، فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء، مظلمة، لا يضيئ شررها، ولا يطفأ لهبها، والذي بعثك بالحق، لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض، كلهم من حره، [والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من ثياب النار علق بين السماء والأرض، لمات من في الأرض جميعاً من حره] (¬٣) والذي بعثك بالحق، لو أن خازناً من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا، فنظروا إليه، لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه، ومن نتن ريحه، والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلقة (¬١) سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لا رفضت (¬٢) وما تقاربت (¬٣) حتى تنتهي إلى الأرض السفلى، فقال رسول الله ﷺ: حسبي يا جبريل! لا يتصدع قلبي، فأموت، قال: فنظر رسول الله ﷺ إلى جبريل -وهو يبكي (¬٤) قال: تبكي يا جبريل؟ وأنت من الله بالمكان الذي أنت به؟ فقال: ومالي لا أبكي؟ أنا أحق بالبكاء، لَعَلّي أكون (¬٥) في علم الله على غير الحال التي أنا عليها، وما أدري لعلي ابتلى بما (¬٦) ابتلي به إبليس، فقد كان من الملائكة، وما أدري (¬٧) لعلي ابتلي بما (٦) ابتلي به هاروت وماروت. قال: فبكى رسول الله ﷺ، وبكى جبريل ﵇، فما زالا يبكيان حتى نوديا: أن يا جبريل، ويا محمد! إن الله ﷿ قد أمنكما أن تعصياه، فارتفع جبريل ﵇ وخرج رسول الله ﷺ، فمر (¬٨) بقوم من الأنصار يضحكون، ويلعبون، فقال: أتضحكون ووراءكم جهنم، فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم (¬٩) قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولما أسفتم الطعام والشراب، ولخرجتم إلى الصعدات (¬١٠) تجأرون إلى الله ﷿، فنودي يا محمد! لا تقنط عبادي، إنما بعثتك مبشرا، ولم أبعثك معسرا، فقال رسول الله ﷺ: سددوا وقاربوا. طـ: لا يروى عن عمر إلا بهذا الإِسناد، تفرد به سلام. [٤٨٤١] حدثنا طالب بن قرة، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا مبشر بن إسماعيل، عن تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: