قد طار عليك؟ فقلت (¬٣): لا والله، فقالت: متى عهدك برسول الله ﷺ؟ فقلت: رسول الله ﷺ يصنع في أزواجه ما أحب، [يبدأ من أحب] (¬٤) ويرجي من أحب منهن، قالت: فإنه طير (¬٥) عليك كذا وكذا، فخررت مغشية عليّ، فبلغ أم رومان أمي، فلما بلغها أن عائشة قد بلغها الأمر أتتني، فحملتني، فذهبت بي إلى بيتها، فبلغ رسول الله ﷺ أن عائشة قد بلغها الأمر فجاء إليها، فدخل عيها، وجلس عندها، وقال: يا عائشة! إن الله قد وسع التوبة، فازددت شراً إلى ما بي، فبينا نحن كذلك، إذ جاء أبو بكر، فدخل عليّ، فقال: يا رسول الله! ما تنتظر بهذه التي خانتك، وفضحتني، قالت: فازددت شراً إلى شر، قالت: فأرسل إلى علي، فقال: يا علي! ما ترى في عائشة، قال: الله ورسوله أعلم، قال: لتخبرني ما ترى في عائشة، قال: قد وسع الله النساء، ولكن أرسل إلى بريرة [خادمها فسلها، فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها فأرسل إلى يريرة] (¬١)، فجاءت، فقال لها: أتشهدين أني رسول الله؟ -ﷺ- قالت: نعم، قال: فإن سألتك عن شيء فلا تكتمينني، قالت: يا رسول الله فما شيء تسألني عنه إلا أخبرتك، ولا أكتمك -إن شاء الله- شيئاً، قال: فقد كنت عند عائشة، فهل رأيت منها شيئاً تكرهينه، قالت: لا، والذي بعثك بالنبوة، ما رأيت منها منذ كنت عندها إلا خلّة، قال: وما هي؟ قالت: عجنت عجيناً لي، فقلت لعائشة: احفظي هذا العجين حتى أقتبس ناراً، فاختبز، فقامت تصلي، فغفلت عن العجين، فجاءت الشاة، فأكلته، فأرسل إلى أسامة، فقال: يا أسامة! ما ترى في عائشة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لتخبرني بما ترى فيها، قال: فإني أرى أن تسكت عنها حتى يحدث الله إليك فيها، قالت: فما كان إلا يسيراً حتى نزل الوحي، فلما نزلت جعلنا نرى في وجه رسول الله ﷺ السرور وجاء عذرها من الله ﷿ ذكره، فقال رسول الله ﷺ: أبشري! يا عائشة، ثم أبشري يا عائشة، قد أنزل الله بعذرك، فقلت: بغير حمدك وحمد صاحبك. قال: فعند ذلك تكلّمت. قلت: هو في الصحيح (¬٢)، وفي هذا زيادة الفاظ. لم يروه عن مقسم إلا خصيف، تفرد به عتاب.