(¬٤) في غزوة ذات الرقاع حتى إذا كنا بحرة واقم، عرضت امرأة بدوية بابن لها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله! هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان، فقال: أدنيه مني، فأدنته منه، فقال: افتحي فمه، ففتحته، فبصق فيه رسول الله ﷺ، ثم قال: أخسأ عدو الله، وأنا رسول الله ﷺ، قالها ثلاث مرات، ثم قال: شأنك بابنك، ليس عليه بأس، فلن يعود إليه شيء مما كان يصيبه، ثم خرجنا، فنزلنا منزلًا صحراء (¬٥) ديمومة (¬٦) ليس فيها شجرة، ف قال النبي ﷺ لجابر: يا جابر: انطلق، فانظر لي مكاناً -يعني للوضوء، فخرجت أنطلق، فلم أجد إلا شجرتين متفرقتين [لو أنهما اجتمعتا سترتاه، فرجعت إلى النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله لم أجد إلا شجرتين متفرقتين] (¬١) لو أنهما اجتمعتا سترتاك، فقال النبي ﷺ: انطلق إليهما، فقل لهما: إن رسول الله ﷺ يقول لكما: اجتمعا، [قال] (¬٢): فخرجت، فقلت لهما، فاجتمعتا، حتى كأنهما في أصل واحد، ثم رجعت، فأخبرت رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ، حتى قضى حاجته، ثم رجع، فقال: ائتهما، فقل لهما: إن رسول الله ﷺ يقول لكما: إرجعا كما كنتما (¬٣)، [كل واحدة إلى مكانها، فرجعت، فقلت لهما: إن رسول الله ﷺ يقول لكما: ارجعا كما كنتما، فرجعتا، ثم خرجنا] (¬٤) فنزلنا في واد من أودية بني محارب، فعرض له رجل من بني محارب يقال له: غورث بن الحارث، والنبي ﷺ متقلد سيفه، فقال: يا محمد، أعطني سيفك هذا فسله، وناوله إياه، فهزه، ونظر إليه ساعة، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: يا محمد! ما يمنعك مني؟ فقال: الله يمنعني منك، فارتعدت يده، حتى سقط السيف من يده، فتناوله [رسول الله ﷺ، ثم قال: يا غورث! من يمنعك مني؟ قال: لا أحد بأبي أنت، فقال] (¬٤) النبي ﷺ: اللهم اكفنا غورث وقومه، ثم أقبلنا راجعين، فجاء رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بعش طير يحمله فيه فراخ، وأبواه يتبعانه، ويقعان على يد الرجل، فأقبل النبي ﷺ على من كان معه، فقال: أتعجبون بفعل هذين الطيرين بفراخهما؟ والذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من هذين الطيرين بفراخهما، ثم أقبلنا راجعين حتى إذا كنا بحرة واقم، عرضت لنا الأعرابية التي جاءت بابنها بوطب (¬٥) من لبن وشاة فأهدته له، فقال: ما فعل ابنك؟ هل أصابه شيء مما كان يصيبه؟ قالت: (¬٦) والذي بعثك بالحق ما أصابه شيء مما كان يصيبه، وقبل هديتها، ثم أقبلنا، حتى إذا كنا بمهبط من الحرة، أقبل جمل يرفل (¬٧)،