في بيتي، فقلت: يا رسول الله في بيتي من بين بيوت نسائك؟ وبي تفعل هذا من بين نسائك؟ فكان أول السرور أن حرمها على نفسه، ثم قال لي: يا حفصة ألا أبشرك؟ فقلت: بل بأبي وأمي يا رسول الله، فأعلمني أن أباك يلي الأمر بعده (¬٣) وأن أبي يليه بعد أبيك، وقد استكتمني ذلك، فاكتميه فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ أي من مارية ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ (¬١) وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي لما كان منك ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ، وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ يعني حفصة، فلما نبأت به يعني عاثشة، وأظهره الله عليه أي بالقرآن، عرف بعضه، عرف حفصة ما أظهرت من أمر مارية، وأعرض عن بعض، عن ما أخبرت به من أمر أبي بكر وعمر، فلم يثر به عليها، فلما نبّأها به قالت: من أنبأك هذا، قال: نبأني العليم الخبير، ثم أقبل عليهما يعاتبهما، فقال: (إن تتوبا إلى الله، فقد صغت قلوبكما، وإن تظاهرا عليه، فإن الله هو مولاه، وجبريل وصالح المؤمنين) يعني أبا بكر وعمر- (والملائكة بعد ذلك ظهير، عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات، عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً) فوعده من الثيبات آسية بنت مزاحم، امرأة فرعونِ، وأخت نوح، ومن الأبكار، مريم بنت عموان، وأخت موسى ﵈. لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد تفرّد به هشام بن إبراهيم. ٦٧ - سورة تبارك.