فتيةٌ منهم: يا رسولَ الله، بينما نحنُ جلوس، مرَّتْ علينا عجوزٌ مِن عجائزِهم تحمِلُ على رأسِها قُلَّةً مِن ماء، فمرَّتْ بفتًى منهم، فجعلَ إحدى يدَيهِ بين كتفَيها، ثمَّ دفَعها على ركبتَيها، فانكسرتْ قُلَّتُها، فلمَّا ارتفعَتِ التفتَتْ إليه ثمَّ قالت: ستعلَمُ يا غُدَرُ إذا وضَع اللهُ الكُرسيّ، وجمعَ الأوَّلين والآخرين، وتكلَّمتِ الأيدي والأرجُلُ بما كانا يكسِبون، فسوفَ تَعلَمُ أمري وأمرَك عندَهُ غدًا. ف قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "صدَقتْ، ثمَّ صدَقتْ، كيف يُقدِّسُ اللهُ قومًا لا يُؤخَذُ لضعيفِهم مِن شديدِهم" ؟ سنن ابن ماجه (٤٠١٠) وحسَّنه له في صحيح سننه، صحيح ابن حبان (٥٠٥٨) وصحَّح الشيخ شعيب إسناده على شرط مسلم. القُلَّة: إناءٌ من فخّار. (٢) المبارزة عن عليٍّ قال: تقدَّمَ - يعني عتبةَ بنَ ربيعةَ - وتبعهُ ابنهُ وأخوه، فنادَى: مَن يُبارز؟ فانتُدِبَ له شبابٌ من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجةَ لنا فيكم، إنما أردنا بني عمِّنا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "قمْ يا حمزة، قمْ يا عليّ، قمْ يا عُبيدةَ بنَ الحارث" . فأقبلَ حمزةُ إلى عتبة، وأقبلتُ إلى شيبة، واختُلِفَ بين عُبيدةَ والوليدِ ضربتان، فأَثخنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، ثم مِلنا على الوليدِ فقتلناه، واحتملنا عُبيدة. سنن أبي داود (٢٦٦٥) ، وصُحِّحَ في صحيح سننه، مسند أحمد (٩٤٨) وصحح الشيخ شعيب إسناده. واللفظُ للأول. كان هذا يومَ بدر. وقولهم: أردنا بني عمِّنا، يعنون من أكفائنا من القرشيين. وفيه بيانُ فضيلةِ الصحابةِ الذين بارزوهم.