بعرفةَ، فقال: «هذا الموقفُ، وعرفةُ كلُّها موقفٌ»، ثمَّ أردف أسامةَ، فجَعَل يُعنقُ على ناقته، والناسُ يضربون الإبلَ يمينًا وشمالًا لا يلتفتُ إليهم، ويقول: «السكينةَ أيُّها الناسُ»، ودَفَع حين غابت الشمسُ، فأتى جمعًا، فصلى بها الصلاتَين؛ يعني: المغرب والعشاء، ثمَّ بات بها، فلمّا أصبح وَقَف على قزح فقال: «هذا قزحُ، وهو الموقفُ، وجمعٌ كلُّها موقفٌ» ثمَّ سار، فلمّا أتى مُحَسِّر قَرَعها، فخبَّت حتى جازت الواديَ، ثمَّ حَبَسها وأردف الفضلَ، ثمَّ سار حتى أتى الجمرةَ، فرماها، ثمَّ أتى المنحرَ، فقال: «هذا المنحرُ، ومنى كلُّها منحرٌ» وأتته امرأةٌ من خثعمٍ، فقالت: إنّ أبي شيخٌ كبيرٌ قد أدركته فريضةُ الله في الحجّ، فهل يجزئني أن أحجَّ عنه؟ قال: «نعم. فأدِّي عن أبيك». قال: ولوى عُنقَ الفضلِ، فقال له العبّاسُ: يا رسولَ الله! ما لك لَوَيتَ عنقَ ابنِ أخيك؟ قال: «رأيتُ شابًّا وشابّةً، فخِفتُ الشيطانَ عليهما». قال: وأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! إنّي أَفَضتُ قبل أن أحلِقَ؟ قال: «فأحلقْ أو قصِّرْ ولا حَرَجَ». قال: وأتى زمزمَ، فقال: «يا بني عبدِ المطلبِ، سقايتَكم، لولا أن يغلبَكم الناسُ عليها، لنزعتُ» (¬١).