يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِرَارًا، فَمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ، حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ، وَيَبْدُوَ آخِرُ ضِرْسٍ مِنْ أَضْرَاسِهِ، لِقَوْلِ الْإِنْسَانِ (¬٣): [أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ] (¬٤) قَالَ: "فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: لَا، وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَسَلُونِي". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَلْحِقْنَا النَّاسَ". قَالَ: "فَيَنْطَلِقُونَ يَرْمُلُونَ فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى يَبْدُوَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ". قَالَ: "فَيَخِرُّ سَاجِدًا". قَالَ: "فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ. فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيُقَالُ: إِنَّمَا هَذَا مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ". قَالَ: "فَيَنْطَلِقُ، فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ، فَيَقُولُ: أَنْتَ مَلِكٌ أَوْ مَلَكٌ؟ فَيُقَالُ: إِنَّمَا ذَلِكَ قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ". قَالَ: "فَيَأْتِيهِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ (¬١) عَلَى هَذَا الْقَصْرِ تَحْتَ يَدَيْ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ، كُلُّهُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ". قَالَ: "فَيَنْطَلِقُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَفْتَحَ الْقَصْرَ، وَهُوَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، سَقَايِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاقُهَا وَمَفَاتِحُهَا مِنْهَا، فَيُفْتَحُ لَهُ الْقَصْرُ، فَيَسْقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، فِيهَا سِتُّونَ بَابًا، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى غَيْرِ لَوْنِ صَاحِبَتِهَا (¬٢)، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ وَتَصَارِيفُ"، أَوْ قَالَ: "وَوَصَائِفُ". قَالَ: "فَيَدْخُلُ، فَإِذَا هُوَ بَحَوْرَاءَ عَيْنَاءَ، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ، وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً، ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعُونَ ضِعْفًا [عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا] (¬٣). وَتَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ". قَالَ: "فَيُشْرِفُ بِبَصَرِهِ عَلَى مُلْكِهِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا كَعْبُ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَالَهُ، فَكيْفَ بِأَعْلَاهُمْ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إِنَّ اللهَ كَانَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالْمَاءِ، فَخَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارًا بِيَدِهِ، فَزَيَّنَهَا بِمَا شَاءَ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ وَالشَّرَابِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا، فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا، لَا (¬٤) جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ