لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ لِي يَدِي. قَالَتْ: وَمَا شَأْنُ يَدِكِ؟ قَالَتْ: كَانَ لِي أَبَوَانِ، فَكَانَ أَبِي كَثِيرَ الْمَالِ، كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ، كَثِيرَ الْفَضْلِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُمِّي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لَمْ أَرَهَا تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّا نَحَرْنَا بَقَرَةً، فَأَعْطَتْ مِسْكِينًا شَحْمَةً فِي يَدِهِ، وَأَلْبَسَتْهُ خِرْقَةً، فَمَاتَتْ أُمِّي، وَمَاتَ أَبِي، فَرَأَيْتُ أَبِي عَلَى نَهْرٍ يَسْقِي النَّاسَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، هَلْ رَأَيْتَ أُمِّي؟ قَالَ: لَا، أَوَمَاتَتْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ (¬١): فَذَهَبْتُ الْتَمِسُهَا، فَوَجَدْتُهَا قَائِمَةً عُرْيَانَةً لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا تِلْكَ الْخِرْقَةِ، وَتِلْكَ الشَّحْمَةِ فِي يَدِهَا، وَهِيَ تَضْرِبُ بِهَا فِي يَدِهَا الْأُخْرَى، ثُمَّ تَقُصُّ أَثَرَهَا (¬٢)، وَتَقُولُ: وَاعَطَشَاهُ. فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، أَلَا أَسْقِيكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخَذْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِنَاءً، فَسَقَيْتُهَا فِيهِ، فَنَبِهَ بِي بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا قَائِمًا، فَقَالَ: مَنْ سَقَاهَا أَشَلَّ اللهُ يَدَهُ. فَاسْتَيْقَظْتُ (¬٣)، وَقَدْ شُلَّتْ يَدِي (¬٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (¬٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.