فَيَشْفِهَا، تَبْكِي حَتَّى إِنِّي لَأَرْحَمُهَا، وَتَقُولُ: إِنِّي لأَخَافُ (¬٢) أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، كَانَ (¬٣) لِي زَوْجٌ فَغَابَ عَنِّي، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنْ فَعَلْتِ مَا آمُرُكِ فَأَجْعَلُهُ يَأْتِيكِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ، جَاءَتْنِي بِكَلْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، فَرَكِبْتُ أَحَدَهُمَا، وَرَكِبَتِ الْآخَرَ فَلَمْ يَكُنْ لُبْثِي حَتَّى وَقَفْنَا بِبَابِلَ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا، فَقَالَا: مَا جَاءَ بِكِ؟ فَقُلْتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ. فَقَالَا (¬٤): إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ، فَلَا تَكْفُرِي وَارْجِعِي. فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ: لَا. قَالَا: فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ. فَذَهَبْتُ وَفَزِعْتُ، فَلَمْ أَفْعَلْ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا، فَقَالَا لِي: فَعَلْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَا: هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا؟ قُلْتُ (¬٥): لَمْ أَرَ شَيْئًا. فَقَالَا: لَمْ تَفْعَلِي، ارْجِعِي إِلَى