فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَعَثَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلَ أَبُو مُوسَى إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنْ أَقِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ أَنْتَ فِيهَا أَمِيرُ نَفْسِكَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ، فَارْتَحِلْ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرَةَ وَشُهُودُهُ، فَيَا طُوبَى لَكَ إِنْ كَانَ مَكْذُوبًا عَلَيْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ إِنْ كَانَ مَصْدُوقًا عَلَيْكَ. فَارْتَحَلَ الْقَوْمُ أَبُو بَكْرَةَ وَشُهُودُهُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: هَاتِ مَا عِنْدَكَ يَا أَبَا بَكْرَةَ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ الزِّنَا مَحْضًا. ثُمَّ قَدَّمُوا أَبَا (¬١) عَبْدِ اللهِ أَخَاهُ فَشَهِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ (¬٢) أَنِّي رَأَيْتُ الزِّنَا مَحْضًا، ثُمَّ قَدَّمُوا شِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيَّ، فَسَأَلَهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ (¬٣) الزِّنَا مَحْضًا. ثُمَّ قَدَّمُوا زِيَادًا، فَقَالَ: مَا رَأَيْتَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُهُمَا فِي لِحَافٍ، وَسَمِعْتُ نَفَسًا عَالِيًا، وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ. فَكَبَّرَ عُمَرُ، وَفَرِحَ إِذْ نَجَا الْمُغِيرَةُ، وَضَرَبَ الْقَوْمَ إِلَّا زَيادًا. قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ وَلَّى عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ الْبَصْرَةَ، فَقَدِمَهَا سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَكَانَ عُتْبَةُ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَيَدْعُو اللهَ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهَا، فَسَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فِي الطَّرِيقِ، فَمَاتَ، ﵀، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُغِيرَةِ مَا كَانَ (¬١).