أَبُو عُبَيْدَةَ: يَرْحَمُ اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ بَقَاءَ قَوْمٍ لَيْسُوا بِبَاقِينَ، قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ (¬٤): إِنِّي فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، لَسْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ اسْتَرْجَعَ، فَقَالَ النَّاسُ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: لَا، وَكَانَ (¬٥) كَتَبَ إِلَيْهِ بالْعَزِيمَةِ، فَاظْهَرْ مِنْ أَرْضِ الْأُرْدُنِّ؛ فَإِنَّهَا عَمِقَةٌ وَبِيْئَةٌ إِلَى أَرْضِ الْجَابِيَةِ نَزِهَةٌ نَدِيَّةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ بِالْعَزِيمَةِ أَمَرَ مُنَادِيَهُ: أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فَلَمَّا قُدِّمَ إِلَيْهِ لِيَرْكَبَهُ (¬٦) وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، وَثَنَى (¬٧) رِجْلَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى ذَاكُمْ إِلَّا قَدْ أَصَابَنِي، قَالَ: وَمَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَرُفِعَ الْوَبَاءُ عَنِ النَّاسِ (¬٨). رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهُوَ عَجِيبٌ بِمَرَّةٍ (¬١).