إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ، فَعَسَى يَكُونُ (¬٣) صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ". فَقَالَ لِي حَمْزَةُ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ، إِنِّي أَرَى قَوْمًا لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ، يَا قَوْمِ، اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِي، وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولَ هَذَا، لَوْ غَيْرُكَ قَالَ، قَدْ (¬١) مُلِئْتَ رُعْبًا، فَقَالَ: إِيَّايَ تَعْنِي يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ، قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ، وَأَخُوهُ شَيْبَةَ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ، فَقَالُوا (¬٢): مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ شَبَبَةٌ، فَقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ أَعْمَامِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ"، فَبَرَزَ حَمْزَةُ لِعُتْبَةَ، وَعُبَيْدَةُ لِشَيْبَةَ، وَعَلِيٌّ لِلْوَلِيدِ، فَقَتَلَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ، وَقتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ، وَقَتَلَ عُبَيْدَةُ شَيْبَةَ، وَضَرَبَ شَيْبَةُ رِجْلَ عُبَيْدَةَ فَقَطَعَهَا، فَاسْتَنْقَذَهُ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ حَتَّى تُوُفِّيَ بِالصَّفْرَاءِ (¬٣). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (¬٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.