اللهُ ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (¬٧). (¬٨) ٤٦١٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُسْلِمٍ (¬١) الْقُرَشِيُّ بِالسَّاوَةِ (¬٢)، حَدَّثَنِي أَبِي (¬٣)، عَنْ أَبِيهِ (¬٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ يَذْكُرُ عَنْ شُيُوخِهِ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَجَّهَتْ رَسُولًا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَخُو عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ، وَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ بِقَمِيصِهِ (¬٥) الَّذِي قُتِلَ فِيهِ (¬٦)، وَأَثْوَابُهُ مُضَرَّجَاتٌ بِدَمِهِ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ، خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَخْبَرَهُمْ بِقَتْلِهِ، وَنَشَرَ قَمِيصَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبَكَى، وَبَكَى النَّاسُ مَعَهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَتَانِيَ أَمَرٌ فِيهِ لِلنَّاسِ غُمَّةٌ … وَفِيهِ بُكَاءٌ لِلْعُيُونِ طَوِيلُ وَفِيهِ مَتَاعٌ لِلْحَيَاةِ بِذِلَّةٍ … وَفِيهِ اجْتِدَاعٌ لِلْأُنُوفِ أَصِيلُ مُصَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذِهِ … يُعَادُ لَهَا شُمُّ الْجِبَالِ تَزُولُ تَدَاعَتْ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ عُصْبَةٌ … فَرِيقَانِ مِنْهُمْ قَاتِلٌ وَخَذُولُ سَأُبْقِي أَبَا عَمْرٍو بِكُلِّ مُهَنَّدٍ … وَبِيضٍ لَهَا فِي الدَّارِعِينَ هَلِيلُ وَلَا نَوْمَ حَتَّى يُثْخَنَ (¬١) الْقَوْمُ بِالْقَنَا … وَيُشْفَى مِنَ الْقَوْمِ الْغُوَاةِ غَلِيلُ وَلَسْتُ مُقِيمًا مَا حَيِيتُ بِبَلْدَةٍ … أَجُرُّ بِهَا ذَيْلًا وَأَنْتَ قَتِيلُ قَالَ: فَخَرَجَ لِنُصْرَتِهِ (¬٢) بِمَنْ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ (¬٣).