(¬٥): إِنَا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَانَ شَابًّا صَالِحًا. ثُمَّ قَعَدَ كَئِيبًا حَزِينًا، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا أَبَهْ، قَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا الْمَسِيرِ، فَغَلَبَكَ عَلَى رَأْيِكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. قَالَ: قَدْ كَانَ ذَاكَ يَا بُنَيَّ، وَلَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي مِتُّ (¬٦) قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَادِمُونَ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ سَائِلُونَا عَنْ عُثْمَانَ، فَمَاذَا نَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: [فَتَكَلَّمَ] (¬٧) عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَا وَقَالَا. فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ: يَا عَمَّارُ، وَيَا مُحَمَّدُ، تَقُولَانِ إِنَّ عُثْمَانَ اسْتَأْثَرَ وَأَسَاءَ الْإِمْرَةَ، وَعَاقَبْتُمْ وَاللهِ، فَأَسَأْتُمُ الْعُقُوبَةَ، وَسَتَقْدُمُونَ عَلَى حَكَمٍ عَدْلٍ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، إِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ وَسُئِلْتَ عَنْ عُثْمَانَ، فَقُلْ: كَانَ وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا، وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا، وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (¬١).