بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بِبَطْحَاءَ، ثُمَ طَرَحَ عَلَيْهَا صِنْفَةَ رِدَائِهِ، ثُمَّ اسْتَلْقَى وَمَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي (¬٣)، فَاقْبِضْنِي (¬٤) إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ. ثُمَّ قَدِمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ - وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى - إِلَّا أَنْ تَمِيلُوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَمَا انْسَلَخَتْ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ ﵁، قَالَ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الَّذِي قَتَلَ عُمَرَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا بِعُمَرَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سِتَّهٌّ، وَكَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ لَهُ طَرَفَانِ، فَطَعَنَ بِهِ نَفْسَهُ، فَقَتَلَهَا (¬١).