(¬٢): لَا أَقُومُ حَتَّى يَأْتِيَنِي رَجُلٌ هُوَ أَقْوَى (¬٣) مِنِّي ذِرَاعَيْنِ (¬٤)، وَأَشَدُّ مِنِّي بَطْشًا فَيَصْرَعُنِي، ثُمَّ يَدُسُّ وَجْهِي فِي التُّرَابِ. قَالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَكُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَأَقْوَى بَطْشًا، فَصَرَعْتُهُ، ثُمَّ دَسَسْتُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَى عَلَيَّ عُثْمَانُ فَحَجَزَنِي، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُغْضَبًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ (¬٥) ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَأَى الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَالَ (¬٦): "مَا رَابَكَ (¬٧) يَا أَبَا حَفْصٍ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ جُلُوسٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَفِيهِمْ أَبُو جَحْشٍ اللَّيْثِيُّ، فَقَامَ الرَّجُلَانِ، فَأَعَادَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ مَعُونَةُ عُثْمَانَ إِيَّاهُ إِلَّا أَنَّهُ ضَافَهُ لَيْلَةً فَأَحَبَّ أَنْ يَشْكُرَهَا لَهُ، فَسَمِعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ لَنَا عُمَرُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ رِضَى عُمَرَ رَحْمَةٌ، واللهِ (¬١) لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنِي بِرَأْسِ الْخَبِيثِ". فَقَامَ عُمَرُ، فَلَمَّا بَعُدَ نَادَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "هَلُمَّ يَا عُمَرُ، أَيْنَ أَرَدْتَ أَنْ تَذْهَبَ؟ ". فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِرَأْسِ الْخَبِيثِ. فَقَالَ: "اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِغِنَى الرَّبِّ عَنْ صَلاةِ أَبِي جَحْشٍ اللَّيْثِيِّ، إِنَّ لِلَّهِ فِي سَمَائِهِ (¬٢) الدُّنْيَا مَلَائِكَةً خُشُوعًا، لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَإِنَّ لِلَّهِ فِي سَمَائِهِ الثَّانِيَةِ مَلَائِكَةً سُجُودًا، لا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَمَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَقُلْهَا يَا عُمَرُ فِي صَلَاتِكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِالَّذِي عَلَّمْتَنِي وَأَمَرْتَنِي أَن أَقُولَهُ فِي صَلَاتِي؟ قَالَ: "قُلْ هَذِهِ مَرَّةً، وَهَذِهِ مَرَّةً". وَكَانَ الَّذِي أُمِرَ (¬٣) بِهِ أَنْ (¬٤) قَالَ: أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ،