ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: "يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، انْطَلِقْ، فَإِنِّي قَدْ (¬٦) أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَقِيعِ". فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَقِيعَ، قَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَقِيعِ، لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَنْجَاكُمُ اللهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَتْبَعُ أَوَّلُهَا أَخِرَهَا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنَّ اللهَ خَيَّرَنِي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَزَائِنَ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ فِيهَا وَالْجَنَّةَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي ﷿". فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ، قَالَ: "كَلَّا يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي ﷿"، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بَدَأَهُ شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ﷺ (¬١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَّهُ عَجَبٌ (¬٢) بِهَذَا الْإِسْنَادِ.