٤٣٣٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ سَبْعِينَ رَجُلًا مَا لَهُمْ أَرْدِيَةٌ (¬٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (¬٣). قَالَ الْحَاكِمُ: تَأَمَّلْتُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَوَجَدْتُهُمْ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَرَعًا، وَتَوَكُّلًا عَلَى اللهِ ﷿، وَمُلَازَمَةً لِخِدْمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، اخْتَارَ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ مَا اخْتَارَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ مِنَ الْمَسْكَنَةِ، وَالْفَقْرِ، وَالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَةِ اللهِ ﷿، وَتَرْكِ الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَمِيَةُ إِلَيْهُمُ الصُّوفِيَّةُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، فَمَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ وَصَبْرِهِمْ عَلَى تَرْكِ الدُّنْيَا وَالْأُنْسِ بِالْفَقْرِ، وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِلسُّؤَالِ، فَهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ بِأَهْلِ الصُّفَّةِ مُقْتَدُونَ، وَعَلَى خَالِقِهِمْ مُتَوَكِّلُونَ.