اللَّهُمَّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ -أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ - وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ بِانْهِزَامِهِمْ. [فَجَاءَ] (¬٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَأَى [جُثَّتَهُ] (¬٤) بَكَى، وَلَمَّا رَأَى مَا مُثِّل بِهِ شَهَقَ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا كَفَنٌ". فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ (¬٥) قَامَ آخَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، هَذَا الثَّوْبُ لِأَبِيكَ، وَهَذَا لِعَمِّي حَمْزَةَ". ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجَاءُ بِالشُّهَدَاءِ، فَتُوضَعُ إِلَى جَانِبِ حَمْزَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تُرْفَعُ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ وَأَنَا مُثْقَلٌ قَدْ تَرَكَ أَبِي عَلَيَّ دَيْنًا وَعِيَالًا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، إِنَّ اللهَ ﵎ أَحْيَى أَبَاكَ وَكَلَّمَهُ". قُلْتُ: وَكَلَّمَهُ كَلَامًا؟ قَالَ: "قَالَ لَهُ: تَمَنَّ. فَقَالَ: أَتَمَنَّى أَنْ تَرُدَّ رُوحِي وَتُنْشِئَ خَلْقِي كَمَا كَانَ وَتُرْجِعَنِى إِلَى نَبِيِّكَ، فَأُقَاتِلَ فِي سَبِيلِكَ فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ". قَالَ: وَقَالَ ﷺ: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ" (¬١). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (¬٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.