بَعْضُهُمْ لَيْلَةُ إِحْدَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ. وَقَالَ آخَرُ: خَمْسٍ، وَأَنَا سَاكِتٌ. فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تَكَلَّمُ؟ قَالَ: فَقُلْت: إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ تَكَلَّمْتُ. قَالَ: فَقُلْ، مَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ (¬٤) إِلَّا لِتكَلَّمَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُحَدِّثُكُمْ بِرَأْيِي؟ قَالَ: عَنْ ذَلِكَ نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: السَّبْعُ، رَأَيْتُ الله ذَكَرَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمَنَ الْأَرَضِينَ (¬١) سَبْعًا، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبعٍ، وَبَرَزَ نَبْت الْأَرْضِ [سَبْعٌ] (¬٢). قَالَ: فَقَالَ: هَذَا أَخْبَرْتَنِي مَا أَعْلَمُ، أَرَأَيْتَ مَا لَا أعْلَمُ مِنْ (¬٣) قَوْلِكَ نَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ؟ قَالَ: قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ (¬٤). وَالْأَبُّ نَبْتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ وَلَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شُئُونُ رَأْسِهِ بَعْدُ، إِنِّي وَاللهِ مَا أَرَى الْقَوْلَ إِلَّا كَمَا قُلْتَ. قَالَ: وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَكَلَّمَ حَتَّى يَتكَلَّمُوا، وَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَهمْ. قَالَ ابْن إِدْرِيسَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ (¬٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.