إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمنًا كَانَتِ الصَّلاة عِنْدَ رَأْسَهُ، وَكَانَ الصَّوْمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ (¬٣) يَسَارِهِ، وَكَانَ فِعْل الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلاةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلاة: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. ويُؤْتَى مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُول الصَّوْمُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. وَيُؤْتَى مِنْ عَن يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. ويُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالصِّلَةِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. فَيُقَالُ لَهُ: اقعُدْ. فَيَقعُدُ، وَتُمَثَّلُ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ دَنَت لِلِغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ مَا تَقولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، وَمَا تَشْهَدُ بهِ (¬١)؟ فَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي. فَيَقُولُونَ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، وَلَكِن أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلكَ عَنْهُ. قَالَ: وَعَمَّ تَسْأَلُونِي؟! فَيَقُولُونَ: أَخْبِرْنَا مَا تَقُول فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، وَمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَمُحَمَّدًا؟! أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهِ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قِبَلِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ (¬٢) وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ، لَوْ عَصَيْتَ. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قِبَلِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظْرْ إِلَى مَنْزِلِكَ، وَإِلَى مَا أَعَدَ اللهُ لَكَ. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا (¬٣)، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (¬٤) ". قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْحَكَمِ (¬٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَيُقَالُ لَهُ: "ارْقُدْ رَقْدَةَ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلَّا أَعَزُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ). أَوْ: "أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيهِ". ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "وَإِن كَانَ كَافِرًا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأسِهِ، فَلَا يوجَدُ شَيْءٌ، وَيؤتَى عَنْ يَمِينِهِ فَلَا بوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يؤتَى عَن يَسَارِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُؤتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيُقَالُ لَه": اقْعُدْ. فَيَقعُدُ خَائِفًا مَرْعُوبًا، فَيُقَالُ لَهُ: مَا تَقولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَيُّ رَجُلٍ؟ فَيَقُولُونَ: الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكمْ". قَالَ: "فَلَا يَهْتَدِي لَهُ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا. فَيَقُولُونَ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قِبَلِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ (¬١)، وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَهُ. فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا". قَالَ: "ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ". قَالَ: "وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (¬٢) ". (¬٣)