طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ، فَدَخَلْنَا وَسَلَّمْنَا وَبَايَعْنَا، فَمَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: "لَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ الله أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي (¬٥) شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (¬٦). وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ، قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَئِمَّتُنَا فِي مَسَانِيدِهِمْ، فَأَمَّا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ مِمَنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَيُعَدُّ مَسَانِيدُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ (¬١).