مَعْرُوفًا بِلِسَانِهِ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَيِيًّا، لَا يُبْلِغ عَنْهُ لِسَانُهُ؟ قَالَ: "فَلْيُعِنْ مَغْلُوبًا". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا قُوَّةَ لَهُ؟ قَالَ: "فَلْيَصْنَعْ لِأَخْرَقَ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَخْرَقَ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: "مَا ترِيدُ أَنْ تَدَع فِي صَاحِبِكَ خَيْرًا؟ ". قَالَ: "يَدَعُ النَّاسَ مِنْ أَذَاهُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ (¬١) كُلُّهُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْهُنَّ خَصْلَةُ يَعْمَلُ بِهَا عَبْدٌ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمْ تفَارِقْهُ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ" (¬٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ فِي كِتَابِهِ بِأَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَاسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو كَثِيرٍ الْأَعْمَى (¬٣)، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَرِّجَاهُ.