شرح معاني الآثار - ت البهرائجى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
محمد بن خزيمة عن حجاج عن حماد عن ليث عن مجاهد
قوم: إنما نهى عن ذلك، لأنه الموضع الذي يقصده الهوام، فنهى عن ذلك خوف أذاها.
فكذلك ما ذكرنا عنه في صدر هذا الباب من نهيه عن الشرب قائما ليس على التحريم الذي يكون فاعله عاصيا، ولكن للمعنى الذي ذكرناه في ذلك.
وقد روينا عن رسول الله ﷺ فيما تقدم من هذا الباب أنه أتى بيت أم سليم، فشرب من قربة وهو قائم من فيها.
فدلّ ذلك على أن نهيه الذي روي عنه في ذلك ليس على النهي الذي يجب على منتهكه أن يكون عاصيا. ولكنه على النهي من أجل الخوف، فإذا ذهب الخوف ارتفع النهي فهذا عندنا معنى هذه الآثار، والله أعلم.
وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا "أنه نهى عن اختنا الأسقية" وهو: أن تكسر، فيشرب من أفواهها.
شرح معاني الآثار - ط مصر
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
محمد بن خزيمة عن حجاج عن حماد عن ليث عن مجاهد
٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كَانَ يَكْرَهُ الشُّرْبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ , وَعُرْوَةِ الْكُوزِ , وَقَالَ: هُمَا مَقْعَدَا الشَّيْطَانِ " فَلَمْ يَكُنْ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيمِ , بَلْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْإِشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَالرَّأْفَةِ بِهِمْ , وَالنَّظَرِ لَهُمْ. وَقَدْ قَالَ
قَوْمٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ , ; لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقْصِدُهُ الْهَوَامُّ , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ خَوْفَ أَذَاهَا. فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا , لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ الَّذِي يَكُونُ فَاعِلُهُ عَاصِيًا , وَلَكِنْ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ , مِنْ هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ , فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ فِيهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , لَيْسَ عَلَى النَّهْيِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مُنْتَهِكِهِ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا. وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّهْيِ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ , فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ , ارْتَفَعَ النَّهْيُ فَهَذَا عِنْدَنَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا , «أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ» وَهُوَ: أَنْ يُكْسَرَ , فَيُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا