شرح معاني الآثار - ت البهرائجى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ابن أبي داود عن أصبغ بن الفرج الأموي عن عبد الله بن وهب القرشي عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير الأسدي
أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء: فمنه أن يجتمع الرجال العدد على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، وكن ينصبن على أبوابهن رايات، فيطؤها كل من دخل عليها، فإذا حملت ووضعت حملها جمع لهم القافة، فأيهم ألحقوه به، صار أباه، ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك. فلما بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ بالحق، هدم نكاح أهل الجاهلية، وأقر نكاح أهل الإسلام (¬١). ففي هذا الحديث أن إثبات النسب بقول القافة كان من حكم الجاهلية، وأن رسول الله ﷺ هدم ذلك النكاح الذي كان يكون فيه ذلك الحكم، وأقر الناس على النكاح الذي لا يحتاج فيه إلى قول القافة، وجعل الولد لأبيه الذي يدعيه، فثبت نسبه بذلك، ونسخ الحكم المتقدم الذي كان يحكم فيه بقول القافة. وقد كان أولاد البغايا الذين ولدوا في الجاهلية من ادعى أحدًا منهم في الإسلام ألحق به.