من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل" (¬١). فهذا خلاف لما تقدم من الأحاديث، لأن فيه أمر فضالة بنزع الذهب وبيعه وحده، ولم يذكر ذلك عن النبي ﷺ الذي ذكره عن النبي إلا هو نهيه عن بيع الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن. فهذا ما لا اختلاف فيه، والأمر بالتفصيل من قول فضالة ﵁. فقد يجوز أن يكون أمر بذلك أن البيع عنده لا يجوز فيها بالذهب حتى يفصل. وقد يجوز أن يكون أمر بذلك لإحاطة علمه أن تلك القلادة لا يوصل إلى علم ما فيها من الذهب ولا إلى مقداره إلا بعد تفصيله منها. فقد اضطرب هذا الحديث، فلم يوقف على ما أريد منه. فليس لأحد أن يحتج بمعنى من المعاني التي روي عليها إلا ما احتج مخالفه عليه بالمعاني الآخر. وقد قدمنا في هذا الباب كيف وجه النظر في ذلك، وأنه على ما ذهب إليه الذين جعلوا حكم الذهب المبيع مع غيره بالذهب، لا على قسم الثمن على القيم، ولكن على أن الذهب مبيع بوزنه من الذهب الثمن، وما بقي مبيع بما بقي من الثمن. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.