ما احتج به الأوزاعي، ولحديث رسول الله ﷺ معان ووجوه وتفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله عليه، فهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك، وهو عنه غني يبقى بذلك على دابته، وعلى ثوبه، أو يأخذ ذلك يريد به الخيانة، فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة، ولا يستطيع أن يمشي، فإن هذا لا يحل للمسلمين تركه، ولا بأس أن يركب هذا، شاءوا أو كرهوا، وكذلك هذه الحال في الثياب، وكذلك هذه الحال في السلاح، ولحال السلاح أبين وأوضح. ألا ترى! أن قومًا من المسلمين لو تكسرت سيوفهم أو ذهبت، ولهم غناكم المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفًا من الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في دار الحرب، أرأيت وإن لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال، واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين أغار عليهم العدو أيقومون هكذا في وجه العدو بغير سلاح كيف يصنعون أيستأسرون هذا الذي فيه توهين لمكيدة المسلمين، وكيف يحل هذا في المعمعة، ويحرم بعد ذلك؟