إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" . أخرجه الشيخان والنسائي، وابن ماجه من حديث مالك. قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في "التمهيد" : "هكذا قال مالك في هذا الحديث: "إذا شرب الكلب" ، وغيره من رواة حديث أبي هريرة هذا بهذا الإسناد وبغيره – على تواتر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة [وغيره] -، كلهم يقول: "إذا ولغ الكلب" ، ولا يقولون: "إذا شرب الكلب" ، وهو الذي يعرفه أهل اللغة ". وقال الحافظ الفقيه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في" صحيحه ":" فأما خبر مالك، عن أبي الزناد – في غسل الإناء من شرب الكلب: فإن أبا عبد الله رضي الله عنه – يعني البخاري – أعرض عن سائر الروايات الصحيحة في الباب إلى ما رواه مالك، وهو قد انفرد عن الكل في اللفظ "، يريد لفظة:" إذا شرب ". وقال الحافظ أبو عبد الله بن مندة – بعد إخراج رواية مالك:" رواه اصحاب أبي الزناد: هشام بن عروة، وموسى بن عقبة، [وابن عيينة] ، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهم، عن أبي الزناد قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم" . وكذلك رواه جعفر بن ربيعة وغيره عن عبد الرحمن الأعرج. ورواه عبيد بن حنين، وثابت الأعرج، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأبو يونس سليم بن جبير، ومحمد بن سيرين، وأبو صالح، وأبو رزين، كلهم عن أبي هريرة، واتفقوا على قوله: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم" . قلت: ومع كلام هؤلاء الثلاثة الحفاظ الأكابر، فقد وقعت لنا هذه اللفظة – يعني: "إذا شرب" – عن أبي الزناد من غير رواية مالك عنه، في "الجزء الثالث من عوالي حديث الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حيان – بالحاء المفتوحة، والياء آخر الحروف – أبي الشيخ" ، فروى عن أبي يعلى، عن سعيد بن عبد الجبار، عن المغيرة – هو ابن عبد الرحمن -، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أحاديث، ثم قال: "وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ". وقعت ايضا من رواية أبي همام – هو محمد بن الزبرقان -، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شرب الكلب في الإناء فإن طهوره أن يغسل سبع مرات: أولها بالتراب ". وكذلك وقعت لفظة:" شرب "أيضا في كتاب الحافظ أبي بكر الجوزقي من رواية ورقاء، عن أبي الزناد. وهاهنا شيء آخر: أن ظاهر قول أبي عمر:" هكذا قال مالك في هذا الحديث: "إذا شرب الكلب" ، وغيره من [رواة] حديث أبي هريرة رضي الله عنه .... ". إلى آخره، يقتضي اتفاق الرواة عن مالك على ذلك، فإنهم لو اختلفوا، كان القول منسوبا إلى رواة هذه اللفظة عن مالك دون غيرهم. وقد رواه أبو بكر الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن إسماعيل [بن] عمر، عن مالك بن أنس بإسناده سواء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات" . هكذا رأيته في "صحيح الإسماعيلي" من نسختي، وبلغني أن أبا علي الحنفي رواه عن مالك: "إذا ولغ الكلب" كسائر الرواة عن أبي الزناد. قال الحافظ أبو عمر: "وأما قوله في هذا الحديث:" فليغسله سبع مرات "ولم يزد، ولا ذكر التراب في أخراهن ولا أولاهن، [فكذلك] رواه الأعرج، وأبو صالح، وأبو رزين، وثابت الأحنف، وهمام بن منبه، وعبد الرحمن [أبو السري، وعبيد بن حنين، وثابت بن عياض مولى عبد الرحمن] بن زيد، وأبو سلمة، كلهم رووه عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولم يذكروا التراب. واختلف على ابن سيرين في ذلك" ، ثم ذكر روايات ستأتي إن شاء الله تعالى. وحديث أبي رزين أخرجه ابن ماجه من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين قال: رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق! أنتم تزعمون أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لكم [المهنأ] وعلي الإثم؟! أشهد ل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" . وأخرج أيضا من حديث [عبيد الله] بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" . رواه عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي مريم، عن عبيد الله. قلت: وأخرج ابن منده من جهة عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح – وهو بالشين المعجمة، والحاء المهملة -، عن أبي يونس – واسمه سليم بن جبير -، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله بالماء سبعا" . قال: ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس نحوه. ورواه أبو الشيخ الحافظ من جهة نعيم بن حماد عن ابن المبارك بسنده، فأتى بلفظة غريبة، ولفظه: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليمصه بالماء سبعا" . انتهى. و "أبو صالح" هذا الذي ذكره أبو عمر هو: ذكوان والد سهيل، وليس بأبي صالح الحنفي عبد الرحمن بن قيس، ولا أبي صالح الأشعري الشامي، ولا أبي صالح [الخوزي] ، ولا أبي صالح مولى ضباعة، وإن كان كل واحد منهم روي له حديث عن أبي هريرة. وحديثه مع حديث أبي رزين مسعود بن مالك عند مسلم والنسائي وابن ماجه. و "ثابت الأحنف" : هو ثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب حديثه عند النسائي. وقد فرق أبو عمر في قوله الذي حكيناه بين ثابت الأحنف وثابت بن عياض، وقد وهم في ذلك. و "همام بن منبه" : أبو عقبة اليماني، أخرج حديثه مسلم. حديث آخر: رواه البزار من حديث أبي القاسم بن أبي الزناد، حدثني