إِذْ تَقَدَّمَتْ رَاحِلَتُهُ، ثُمَّ رَاحِلَتِي لَحِقَتْ رَاحِلَتَهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ رَاحِلَتَهُ قَدْ عَرَفَتْ وَطْءَ رَاحِلَتِي، حَتَّى نَطَحَتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مِرَارًا، وَيَمْنَعُنِي مَكَانُ هَذِهِ الْآيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: ١٠١] قَالَ: «مَا هُوَ يَا مُعَاذُ؟» قُلْتُ: الْعَمَلُ الَّذِي يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيَتَجَنَّبُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: "§قَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ" ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ هَذَا الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَتِهِ: الْجِهَادِ " ثُمَّ قَالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطَايَا ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ بِالنَّاسِ عَنْ ذَلِكَ؟» فَأَخَذَ لِسَانَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكُلُّ مَا نَتَكَلَّمُ بِهِ يُكْتَبُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ سَالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمَتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ»