إذا فقد رجلاً من أصحابه سأل عنه فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده بعد ثلاث، فسأل عن رجل من الأنصار فقيل له: يا رسول الله هو ملقى على فراشه. قال: انطلقوا نعوده. فدخل عليه فقعد عند رأسه فقال: يا فلان ما شأنك؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما من شيء يدخل في إلا خرج مني. قال: ومم ذاك؟ قال: كنت منذ ليالٍ رأيتك تصلي بهم المغرب فلما بلغت ﴿من خفت موازينه فأمه هاوية مما أدراك ما هيه نار حامية﴾ قلت: «اللهم ما كان لي عندك من ذنب تعذبني به فعجل عقوبته في الدنيا»، فابتليت بما ترى! فغضب رسول الله ﷺ وقال: «هلا قلت: آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» فدعا له رسول الله ﷺ فكأنما نشط من عقال، ثم خرج من عنده فدنا إلى عمر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما لنا من الأجر في عيادة المريض؟ قال رسول الله ﷺ: إن العبد إذا عاد المريض خاض في الرحمة إلى حقوه». قوله (نشط من عقال) أي: حل من حبل قد شد به. (والحقو): الجنب. فصل