وهو محتبي ببرده قد سقط هدبها على قدميه، فقلت: يا رسول الله إني أجفو عن أشياء فعلمني، فقال: اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإياك والمخيلة، فإن الله –﷿ لا يحب المخيلة وإذا شتمك بأمر يعرف فيك فلا تشتمه بأمر تعلمه فيه ولا تسبن أحداً». الاحتباء بالثوب أن يجمع أسفل ظهره وساقيه بالثوب ثم يشده وقد يقال: احتبي بيديه: إذا نصب ساقيه في حال الجلوس ثم جمعها بيديه يمسك إحدى يديه بالأخرى، والبردة: الثوب أو الإزار، وقوله: أجفو عن أشياء أي أجهل أشياء يقال: جفا عنه وتجافى عنه، أي تباعد عنه أي أني أبعد عن أشياء ولا أهتدي إليها فعلمني، وقوله: لا تحقرن من المعروف شيئاً: لا تزهد في قليل المعروف وكثيره فإنك إن استصغرت صغير المعروف فتركته تترك معروفاً كثيراً وفي المثل (من حقر حرم) أي من احتقر النوال قطع الأفعال، وقوله: وأنت منبسط: انبساط الوجه: طلاقة الوجه وبشاشته، وقوله: ولو أن تفرغ، يقال: أفرغ الماء في الإناء إذا صب فيه، ولفظة إياك: تحذير، والمخيلة: الكبر.