تسأل أي الشهر تصوم وأي الليل تقوم؟ جئت تسألني كيف تصنع في ركوعك؟ وكيف تصنع في سجودك؟ قال: والذي بعثك بالحق للذي أردت أن أسألك عنه، قال: فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقم أول الليل وقم أوسط الليل وقم آخر الليل، فإن قمت في وسطه إلى آخره فأنت أنت إذاً، فإذا ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرق بين أصابعك، فإذا سجدت فلتمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقراً، ثم قال: يا أخا الأنصار سلني عما بدا لك، وإن شئت أنبأتك بالذي جئت تسألني عنه فقال: يا رسول الله حدثني كما حدثت صاحبي فهو أعجب إلي. قال: جئت تسألني عن خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام ما لك فيه؟ وجئت تسألني عن حلقك رأسك ما لك فيه؟ وجئت تسألني عن طوافك بالبيت ما لك فيه؟ أجئت تسألني عن شيء غيره؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه للذي أردت أن أسألك عنه، قال: فإن خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام يكتب الله لك بكل خطوة تخطوها حسنة ويحط عنك بها خطيئة، ويرفع لك بها درجة، وأما وقوفك بعرفات فإن الله تعالى يطلع إلى أهل عرفات فيقول: عبادي أتوني شعثاً غبراً أتوني من كل فج عميق فيباهي بهم الملائكة، فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل «عالج» ونجوم السماء وقطر البحر والمطر غفرها الله لك، وأما رميك الجمار فإنه مذخور لك عند ربك أحوج ما تكون إليه، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تقع منك نوراً يوم القيامة، وأما طوافك بالبيت، فإنك تصدر حين تصدر وأنت من ذنوبك كهيئة يوم ولدتك أمك».