عمر –﵁: ما رأيت كالليلة منظراً أقبح من شيخ ينتظر أجله، فرفع الشيخ رأسه إليه فقال: بل يا أمير المؤمنين ما صنعت أنت أقبح، إنك قد تجسست وقد نهي عن التجسس، ودخلت بغير إذن فقال عمر –﵁: صدقت. ثم خرج عاضاً على يديه يبكي، وقال: ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه. تجد هذا كان يستخفى بهذا من أهله فيقول: الآن رآني عمر فيتابع فيه، قال: وهجر الشيخ مجالس عمر –﵁ حيناً فبينا عمر بعد ذلك حين جالس إذا هو به قد جاء شبه المستخفي حتى جلس في أخريات الناس، فرآه عمر –﵁ فقال: علي بهذا الشيخ، فأبى فقيل له: أجب، فقام وهو يرى أن عمر سيؤنبه بما رأى منه فقال له عمر –﵁: ادن مني فما زال يدنيه حتى أجلسه بجنبه، وقال له: ادن مني أذنك فالتقم أذنه وقال: أما والذي بعث محمداً بالحق رسولاً ما أخبرت أحداً من الناس بما رأيت منك ولا ابن مسعود، فإنه كان معي، فقال: يا أمير المؤمنين ادن مني أذنك، فالتقم أذنه فقال: ولا أنا والذي بعث محمداً بالحق رسولاً ما عدت إليه حتى جلست مجلسي هذا. فرفع عمر –﵁ صوته يكبر ما يدري الناس من أي شيء يكبر». فصل