مستخرج أبي عوانة ط-أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
محمد بن إسماعيل الصائغ إملاءا بمكة

١٢١٤٨ - ز - حدَّثنا محمد بن إسماعيل الصائغ إملاءًا بمكة، ومحمد بن حرب المدني بالفسطاط إملاءًا، قالا: حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُويس (¬١) قال: حدّثني أبي (¬٢)، عن هشام بن عروة (¬٣)، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو أُويس: وحدّثني أيضا عبد الله بن أبي بكر، عن عَمرة عن عائشة. قال هشام: قال عروة: قالت عائشة. وقال لي عبد الله بن أبي بكر: قالت عمرة، قالت عائشه: "كان النَّبِىّ ﷺ إذا أراد أنْ يُسافِر سفرًا أَقْرَع بين أَزواجه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج بها معة. فخرج سهم عائشة في غزوةِ النَّبِىّ ﷺ بني المُصطلِق من ⦗٢٨٣⦘ خُزاعَة. فلمّا انصرف النَّبِىّ ﷺ وكان قريبا من المدينة، وكانت عائشة جُويرية حديثة السِّنِّ، قليلة اللحم خفيفة، وكانت تَلزمُ خِدْرَها. فإذا أراد النّاس الرَّحيل، ذهبت فتوضأت، ورجعت فدخلت مِحَفَّتَها (¬٤)، فيُرحَلُ بعيرها، ثمّ تُحمل مِحَفَّتَها، فتوضع على البعير وهي في المِحَفَّة. فأوّل ما قال المنافقون وغيرهم ممن اسْتَزَلُّوه (¬٥) في أمر عائشة: أنّها خرجت يوما حين دنوا من المدينة، فانسَّل من عُنُقِها عِقد لها من جِزْعِ أَظْفَار (¬٦). فارتحل النَّبِىّ ﷺ والنّاس، وهي في بغاء العِقد، ولم يُعلم برحيلها. فشدُّوا على بعيرها المِحَفَّةِ، وهم يَرَونَ أَنَّها فيه كما كانت تكون. فرجعت عائشة إلى منزلها، ولم تجِد في العسكرِ أحدًا، وغلبتها عيناها. قالت عائشة: وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلمي صاحبُ النَّبي ﷺ تخلّف تلك الليلة عن العسكر حتّى أصبح. قالت: فمرَّ بي فرآني، فاسترجع، وأعظَم مكاني حين رآني وحدي. وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يُضرب علينا الحِجاب. قالت: فسألني عن أمري؟ فاستترت وجهى بجِلبابي، وأخبرته ⦗٢٨٤⦘ بأمري. فقرّب إليَّ بعيره، ووطِأ على ذراعه وولاّني قَفَاه، حتّى ركبت وسويتُ ثيابي، ثمّ بعثه، وأقبل يسير بي حتّى دخلنا المدينة نصف النَّهار أو نحوه. فهنالك قال فيَّ وفيه من قال فيه من أهل الإفكِ. وأنا لا أعلم شيئا من ذلك، ولا مما يخوض فيه النَّاس من أمري. كنت تلك الليالي شاكية. فكان أوّل ما أنكرتُ من أمر النَّبِيّ ﷺ في أمري أنّه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت. وكان تلك الليالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودني. إلاّ أنه يقول وهو مارٌّ: "كيف تيكم؟ ". فيسألُ عنِّي بعض البيت. فلمّا بلغ النَّبِيّ - صلّى الله عليه - ما أُكثر فيه من أمري غمّه. قالت: وقد كُنتُ شكوت إلى أميِّ قبل ذلك، وما رأيتُ من النَّبِيّ ﷺ من الجَفْوة. فقالت لي: يا بنيّة اصبري، فواللهِ لقلَّ ما كانت امرأة حسناء يُحبُّها زوجها، ولها ضرائرُ إلاّ رَمَيْنَها. قالت: فوجدتُ تلك الليلة التي بعث رسول الله - صلّى الله عليه - من صبيحتها إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فاستشارهم في أمري. وكنَّا ذلك الزَّمان ليس لنا كُنُفٌ نذهب فيها، وإنمّا كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل. فقلتُ لأمِّ مِسْطَح بن أُثاثة - وهي امرأة من بني المطَّلب (¬٧) بن عبد مناف -: خُذي الإداوَة فاملئيها، واذهي بنا إلى المناصع. وكانت هي وابنها مِسْطَح ⦗٢٨٥⦘ بينهم وبين أبي بكر قرابة، وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهم، وكانوا يكونون معه ومع أهله. فأخذَتِ الإِداوَة وخرجنا نحو المناصع (¬٨)، وإنّ بي لما يشقُّ علي من الغائط. فعَثَرَت أمُّ مِسْطَح فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ. قالت: ثمّ مشينا فعثُرت أيضا فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ. ثمّ مشينا فعثُرت أيضا فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ لصاحب النَّبِيّ ﷺ، وصاحب بدر. فقالت لي: إنّك لغافلة عما فيه النّاس من أمرك؟. فقلت: أجل. وما ذاك؟ قالت: إنّ مِسْطَحًا، وحسّانَ بن ثابت الأنصاريَّ ثم النَجَّاريَّ، وحمَنةَ بنت جحش بن رِئاب الأَسَدي، وغيرهم، ممن استزلهم من المنافقين، يجتمعون في بيت عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول أخي بني الحارث بن الخزرَج الأنصاري، فيتحدّثون عنكِ وعن صفوان بن المُعَطِّل، ويرمونك به. قالت: فذهب عنِّي ما كنت أجدُ من الغائط، ورجعت عودي على بدئِ إلى بيتي. فلمّا أصبحنا تلك الليلة بعث النَّبِيّ ﷺ إلى علي وأسامة، فأخبرهما بما قيل فينا، واستشارهما في أمري؟. فقال له أسامة: واللهِ يا رسول الله ما علِمنا على أهلِك سوءًا. فقال له علي: ما أكثر النّساء. وإن أردت أن تعلم الخبر، فتوعّد الجاريةَ واضربها تُخبِرك يعني: بريرة -. فقال النَّبِىّ ﷺ لعلي: "فشأنك أنت بالجارية" (¬٩). ⦗٢٨٦⦘ فسألها عليٌ (¬١٠) عنِّي فتواعدها؟ فلم تخبره - والحمد لله - إلاّ بخير. ثمّ ضربها، وسألها عنِّي؟ فقالت: واللهِ ما علِمتُ على عائشة سوءًا، إلاّ أنَّها جارية تصبح عن عَجين أهلها، فتدخل الشاة الدَّاجِن أو الدّجاج فتأكل من العجين. ثمّ خرج رسول الله ﷺ حين سمع ما قال فيَّ بَريرَة لعليٍّ، فخرج إلى النّاس النَّبِيّ ﷺ، فلمّا اجتمعوا إليه قال: "يا معشر المسلمين! مَنْ لي مِن رجالٍ يُؤذُوني في أهلي، وما علمت على أهلي سوءًا. ويرمون رجلا من أصحابي ما علمتُ عليه سُوءًا، ولا خرجتُ مخرجًا إلاّ خرج معي فيه؟ ". فقال سعد بن معاذ الأنصاريُّ ثمّ الأَشْهَليُّ من الأوس: يا رسول الله لو كان في أحدٍ من الأوس كَفَينَاكَه. فقام سعد بن عُبادة الأنصاري الحزرَجي فقال لسعد بن معاذ: كذبت، وهذا الباطل. فقام أُسَيد بن الحُضير الأنصاريُّ ثم الأَشْهَليُّ ورجال من الفريقين جميعًا فاستبّوا وتنازعوا، حتّى كاد أن يعظُم الأمر بينهم. ودخل بيتي وبعث إلى أبويَّ، فأتياه. فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثمَّ قال: "يا عائشةُ إنّما أَنتِ من بناتِ آدم، فإن كنت أخطأت، فتوبي إلى الله ﷿، واستغفري". فقلت لأبي: أجِب عنِّي رسول الله ﷺ. فقال لي: إنِّي لا أفعل. هو نبىُّ الله والوحي يأتيه. فقلت لأمِّي: أجِيبي عنِّي رسول الله ﷺ. فقالت لي كما قال أبي. فقلتُ: واللهِ ⦗٢٨٧⦘ لئن أقررتُ على نفسي بباطل لتصدِّقوني. ولئن برَّأت نفسي - والله يعلم إنِّي لبريئة - لتكذِّبوني. فما أجدُ لي ولكم مثلًا إلا قول أبي يوسف حين يقول: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (¬١١). قالت: ونسيت اسم يعقوب، لما بي من الحُزن والبكاء (¬١٢)، واحتراق الجوف. فتغشّا رسول الله ﷺ ما كان يتغشّاه من الوحي. قالت: ثمَّ سُرِي عنه. فمسح وجهه بيده ثمَّ قال: "أبشِري يا عائشة. فقد أنزل الله ﷿ براءَتك". قالت عائشة: واللهِ ما كنت أظنُّ أنْ يَنزل القرآن فيَّ. ولكني كنت أرجوا لما أَعلمُ من براءَتي أن يُري الله النَّبِيّ ﷺ في أمري برؤيا يُبرِّئني بها عند نبيِّه - صلّى الله عليه -. فقال لي أبوايَ عند ذلك: قُومي فقبِّلي رأس رسول الله ﷺ. فقلت: واللهِ لا أفعل! بحمد الله كان ذلك، لا بحمدكم. قالت: وكان أبو بكر يُنفِق على مِسْطَحٍ وأمِّه. فلمّا رأى ذلك حلف أبو بكر أن لا ينفعَه بشيء أبدا. قالت: فلمّا تلا النَّبِىّ ﷺ قول الله ﷿: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (¬١٣) بكى أبو بكر، وقال: "بلى يا ربِّ. وعاد بالنّفقةِ على مِسْطَح وأمِّة". قالت: "وقعَد صفوان بن المُعَطِّل لحسّان بن ثابت، فضربه ضربة ⦗٢٨٨⦘ بالسّيف. وقال صفوانُ في الشِّعر حين ضربه بالسّيف: ولكنّنى أَحْمِى حِمايَ وأنتقِمْ … من الباهِتِ (¬١٦) الرَّامِ البُراء الطَّواهرِ وصاح حسّان بن ثابت واستغاث بالنّاس على صفوان. فلمّا فرَّ صفوان، وجاء حسّان إلى النَّبِيّ ﷺ فاستعدا على صفوان في ضربته إيّاه. فسأله النَّبِيّ ﷺ أن يهب له ضَربةَ صفوانٍ إيّاه؟ فوهبها للنَّبِي ﷺ. فعوَّضه منها حائطا من نخلٍ عظيم، وجاريةً رُوميَّة. قالت: ثمّ باعَ حسّانُ ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمالٍ عظيم" (¬١٧). قالت عائشة: وبلغني - والله أعلم - أنّ الذي قال فيه: ⦗٢٨٩⦘ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (¬١٨) أنَّه عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول أخو بلحارث بن الخزرَج (¬١٩). قالت عائشة: فقيل في أصحاب الإفكِ أشعارٌ. قال أبو بكر الصِدِّيق لمِسْطَحٍ في رَمْيَه (¬٢٠) عائشةَ - وكان يُدعى عوفًا -: يا عَوفُ ويحَكَ هَلاَّ قُلتَ عَارِفَةً … من الكلام ولم تَبْتَغْ به طَمَعا وأَدْرَكت (¬٢١) حمَيًّا مَعْشَرًا أُنُفًا … ولم تكن قَاطعًا يا عَوفُ مُقتَطِعا هلا حَرِبْت من الأقوامِ إذْ حَشَدُوا … فلا تَقولُ وإن عَادَيتَهم قَذَعا (¬٢٢) لمّا رَمَيتَ حَصَانًا غَير مُقْرفَةٍ أَمينةُ … الجَيْبِ لم يُعْرَفْ لها خَضَعا (¬٢٣) ⦗٢٩٠⦘ فيمَن رَمَاها كنتم مَعْشَرًا أَفُكا … في سَيّءِ القولِ من لفظِ الخنا (¬٢٤) سُرُعا فأَنزلَ الله عُذرًا في براءَتِها … وبينَ عوفٍ وبينَ الله ما صَنَعا فإن أعِش أَجزِ عوفًا في مقالتِه … شرَّ الجزاءِ فما ألفيتُه تَبِعَا وقالت أمّ سعد بن معاذ الأشهلي ثم الأوسي (¬٢٥) في الذين رموا عائشة في الشعر: تشهدُ الأوسُ كهْلُها وفتَاها … والخُمَاسِي (¬٢٦) من نَسلِها والفَطِيمُ (¬٢٧) ونساءُ الخزرجيين يشهدون … بِحقٍ وذلكم معلومُ أنّ ابنة الصدِّيق كانت حصينًا … عوَاةَ (¬٢٨) الجَيْبِ دِينها مُستقيمُ ⦗٢٩١⦘ فتُقى الله في المَغِيبِ عليها … نعمةَ الله ستْرُها ما تَرِيْمُ (¬٢٩) خيرُ هذا النِّساءِ حالًا ونفسًا … وأبًا للعُلا بهَاها (¬٣٠) كَريم للموالي التي (¬٣١) رَمَوها بإِفكٍ … أخذته مَقامِعُ (¬٣٢) وجَحِيمُ ليس من قذفها بسوءٍ … في حِطامٍ حتَّى يتوبَ اللئيمُ وعوانٍ من الحَريقِ تَلظَّى … بيننا فَوقَها عِقابُ صريمُ ليتَ (¬٣٣) سعدًا ومن رَماها بسوءٍ … في كَظاظٍ (¬٣٤) حتَّى يَتوبَ الظَّلومُ وقال حسّانُ بن ثابتٍ الأنصاريُّ ثمّ النجَّاريُّ وهو يُبرىُ عائشة مما قيل ⦗٢٩٢⦘ فيها، ويعتذر إليها في الشعر: حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ (¬٣٥) بريبةٍ … وتُصبح غَرْثَى (¬٣٦) من لُحُمِ الغَوافِلِ حَلِيلَةُ خيرِ النَّاسِ د ِينًا ومنصِبا … نَبيِّ الهُدى والمكرَمات الفواضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ من لُؤيِّ بن غَالبِ … كِرامِ المساعي مجدُها غير زائِل مهذَّبةٌ قد طيَّبَ الله خِيْمَها … وطهَّرها من كلِّ شيءٍ (¬٣٧) وباطِل فإنْ كان ماقد جاء عنِّيَ قُلتُه … فلا رَفعت سَوْطِي إليَّ أناملي ⦗٢٩٣⦘ وإِنَّ الذي قد قيلَ ليسَ بلائِطٍ (¬٣٨) بك … الدَّهرَ بل هو (¬٣٩) قولَ امرئٍ غير ماحِل (¬٤٠) وكيفَ وَوُدِّي ما حَيِيتُ ونُصرتِي … لآلِ رسول الله زَينِ المحَافِل له رتبٌ عالٍ على النَّاسِ فضلُها … تقَاصَر عنها سَورَة (¬٤١) المُتَطَاوِل قال وأخبرني (¬٤٢): أنَّ النَّبِىّ ﷺ أمرَ بالذين رَمَوا عائشة فجُلِدوا الحدود جميعا ثمانين ثمانين، فقال حسَّان (¬٤٣) في الشِّعر لهم حين جُلِدوا: ⦗٢٩٤⦘ تعَاطوا بِرَجمِ القولِ زوجَ نَبيِّهم … وسَخْطَة ذَا الرَبِّ الكريمِ فأُبْرِحُوا وآذَوا رسول الله فيها فعُمّموا … مخَازِيَ ذُلٍّ جُلِّلوها وفُضِّحوا وصُبَّت عليهم مُحصَداتٌ (¬٤٤) كأنَّها … شآبيب (¬٤٥) قَطْرٍ من ذُرَى المُزنِ تُدلجِوا (¬٤٦) (¬٤٧) ⦗٢٩٧⦘ المملكة العربية السعودية وزارة التعليم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ٣٢ عمادة البحث العلمي رقم الإصدار: (١٦٤) المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (٣١٦ هـ) تحقيق د. عبد الله بن محمد بن سعود آل مساعد الجزء الحادي والعشرون الطبعة الأولى ١٤٣٨ هـ / ٢٠١٦ م

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.