مستخرج أبي عوانة ط-أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

١٢١٢٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الرزاق (¬١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ح. وحدَّثنا إسحاق الدّبري قال: قرأنا على عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله. وكلّهم حدّثني بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبتُ اقْتِصَاصًا، وقد وعيتُ عن كل واحدٍ منهم الحديث الذي حدّثني، وبعض حديثهم يصدّق بعضا. ذكروا أنّ عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا، أقرع بين نسائه، فأيتُهُنّ خرج سهمها، خرج بها الرسول ﷺ معه". قالت عائشة: "فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهميَ، فخرجت مع رسول الله ﷺ. وذلك بعدما أَنزَلَ الله الحِجابَ. فأنا أُحملُ في هودجي، وأُنزل فيه مسيرنا. حتى إذا فرغَ رسول الله ﷺ من غزاته وقَفَل (¬٢)، ودَنَونا من المدينة، آذن ليلة لنا بالرَّحيل. فقمتُ حين ⦗٢٥٧⦘ أذنوا بالرّحيل فمشيتُ حتّى جاوزت الجيش. فلمّا قضيتُ شأني أقبلتُ إلى الرّحل، فلمست صدري فإذا عِقدي من جَزْعِ (¬٣) أَظْفار (¬٤) قد انقطع. فرجعتُ فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبلَ الرَّهط الذين كانوا يرحلوني فحملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أنّي فيه. قالت: وكان النّساء إذ ذاك خِفافا لم يَهْبلهُنَّ (¬٥) ولم ⦗٢٥٨⦘ يَغشهنَّ اللحمُ، إنّما يَأكُلنَ العُلقَة (¬٦) من الطّعامِ. فلم يستنكر القوم ثِقل الهَودج حين رحلوه ورفعوه. وكنتُ جارية حديثة السِّن. فبعثوا الجملَ وساروا. ووجدت عِقدي بعدما استمرّ الجيش. فجئتُ منازلهم وليس بها داعٍ ولا مُجيب. فتيمّمت منزلي الذي كنت فيه. وظننتُ أنَّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليَّ. فبينا أَنا جالسةٌ في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلميُّ ثم الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ (¬٧) من وراءِ الجيش فأَدْلجَ (¬٨)، فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يَراني قبل أن يُضرب عليَّ الحجابُ. فما استيقظتُ إلّا باسترجاعه حين عرفني. فخمّرتُ وجهي بجِلبابي. فوالله ما يكلمني كلمة غير استرجاعه، حتّى أناخ راحلته. فوطيت على يدها فوكبتها. فانطلق يقودُ بي الرَّاحلة حتّى أتينا الجيش بعدما نزلوا مُوغِرين (¬٩) ⦗٢٥٩⦘ في نَحر الظَّهيرة. فهلك من هلك في شأني. وكان الذي تولّى كِبره عبد الله بن أُبيّ بن سَلول. فقدمت المدينة. فاشتكيت حين قدمتها شهرا. والنّاس يخوضون (¬١٠) فيّ في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يَرِيبني في وَجعي ولا أعرف من رسول الله ﷺ اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي. إنّما يدخلُ رسول الله ﷺ فيُسلِّمُ، ثمّ يقول: "كيف تيكُم؟ ". فذاك يرِيبني. ولا أشعرُ بالشرِّ. حتّى خرجتُ بعدما نَقَهتُ (¬١١) وخرجت معي أم مِسْطَح قِبَل المناصع (¬١٢)، وهو متبرّزُنا. ولا نخرُجُ إلا ليلًا إلى ليلٍ. وذلك قبل أن نتَّخِذَ الكُنُف (¬١٣) قريبًا من بيوتنا، ⦗٢٦٠⦘ وأمرُنا أمرُ العربِ الأُول بالتَّنَزُّه. وكنّا نتأذّى بالكُنُف أن نتّخِذها عند بيوتنا. فانطلقتُ أَنا وأمُّ مِسْطَح، وهي: ابنة أب رُهمِ بن المطّلب (¬١٤) بن عبد مَناف، وأمُّها بنت صخر بن (¬١٥) عامر، خالة أبي بكر الصدّيق، وابنها مِسْطَح بن أُثاثة بن عَبّاد بن المطلب، فأقبلتُ أَنا وابنة أبي رُهم قِبل بيتي، حين فرغنا من شأننا. فعثُرت أمُّ مِسْطح في مِرطِها (¬١٦) فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئس ما قُلتِ. رجُلا شهد بدرًا. قالت: أي هِنتاه (¬١٧)! أولم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددتُ مرضًا إلى مرضي. فلمّا رجعتُ إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله ﷺ فسلّم، ثم قال: "كيف تيكُم؟ ". قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟. قالت: وأَنا حينئذٍ أُريدُ أن أتيقَّن الخبر من قِبَلِهِما. فأذِن لي رسول الله ﷺ. فجئت أبويّ فقلت لأمي: يا أُمّه ما يُحدِّث النّاس؟ فقالت: أي بُنيّه هوني عليكِ، فواللهِ لقلّ ماكانت امرأة قطُّ وَضِيْئَةٌ عند رجلٍ يُحبُّها، ولها ضَرائرُ إلّا أكثرن عليها. قلت: ⦗٢٦١⦘ سبحان الله! أو قد تحدّث النَّاس بهذا؟ قالت: نعم. قال (¬١٨): فمكثتُ تلك الليلة حتّى أصبحتُ لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنوم. ثمّ أصبحت أبكي. ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبثَ (¬١٩) الوحيَ. واستشارهما في فِراق أهله. قالت: فأمّا أُسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من بَراءَة أهله، وبالذي يعلم في نفسِه لهم من الوِدِّ. فقال: يا رسول الله هم أهلُك، ولا نعلمُ إلَّا خيرًا. وأمّا علي فقال: لم يُضيِّق الله عليك والنِّساء سِواها كثير. وسَلِ الجاريةَ تصدُقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بَريرَة فقال: "أي بريرة، هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك من أمرِ عائشة؟ ". فقالت له بَرِيرة: والذي بعثك بالحقِّ إن رأيت عليها أمرًا قطُّ أغمِصُه (¬٢٠) عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السِّنِّ تنام عن عَجِين أهلها فتأتي الدَّاجنُ فتأكُلُه. قالت: فقام رسول الله ﷺ فاستعذَر (¬٢١) من عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المِنبر: "يا معشر المسلمين! من يعذُرني من رجلٍ قد بلغني أَذاه في أهلِ بيتي. فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلاّ خيرا. ولقد ذكروا رجلًا علمتُ عليه إلَّا خيرًا، وماكان يدخُل على أهلي إلَّا معي". فقام ⦗٢٦٢⦘ سعد بن مُعاذ الأنصاري فقال: أعذُرُكَ منه يا رسول الله! إنْ كان من الأوسِ ضربتُ عُنُقَه، وإن كان من إخواننا من الخَزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عُبادة - وهو سيدُ الخَزرج - وكان رجلا صالحًا، ولكنّه حملته (¬٢٢) الحميَّة فقال لسعد بن مُعاذ: لعَمْرُ (¬٢٣) الله! لا تقتُله ولا تقدر على قتله. فقام أُسيد بن حُضير - وهو ابن عمِّ سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عُبادة: لعَمْرُ (¬٢٤) الله! واللهِ لنقتُلَنَّه، فإنّك منافقٌ تُجادل عن المنافِقين. قال: قثار الحيّانِ الأَوسُ والخَزرج. حتّى همُّوا أن يَقتَتِلوا، ورسول الله ﷺ قائمٌ على المِنبر. فلم يزل رسول الله ﷺ يُخَفِّضُهم حتّى سكتوا، وسكت. قالت: ومكثتُ يومي ذلك لا يَرقأ لي دمع ولا أكتحلُ بنومَ. وأبوايَ يظنَّانِ أنَّ البُكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عِندي وأَنا أَبكِي، استأذَنَت عليّ امرأةٌ من الأنصارِ، فأذِنتُ لها. فجَلَست تبكي معىِ. فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ. ثمّ جَلَس. قالت: ولم يجلِس عندي منذ قيل لي ما قيل. وقد لبثَ شهرا لا يُوحَى إليه في شأني (¬٢٥). قال: فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس ثمّ قال: "أما بعد. يا عائشةُ فإنّه قد بلَغني ⦗٢٦٣⦘ عنك كذا وكذا. فإن كُنتِ بريئةً فسيبرّئكِ الله. وإن كُنت ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعْتَرفَ بالذَّنْبِ ثمَّ تابَ، تابَ الله عليه". قالت: فلمّا قضى رسول الله ﷺ قَلُصَ (¬٢٦) دَمعي حتّى ما أُحِسُّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجِب عنِّي رسول الله ﷺ فيما قال. قال فقال: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله ﷺ. فقلت وأَنا جارية حديثة السِّنِّ لا أقرأ من القُرآن كثيرا: إنِّي واللهِ لقد عرفتُ أنّكم قد سمعتم بهذا الأمر حتّي استقرّ في أنفسِكُم وصدّقتم به. فلئن قُلتُ لكم إنّي بريئة - والله يعلم أنِّي بريئة - لا تصدِّقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بذنب (¬٢٧) - والله يعلم اُنّيّ لبريئة - لتصدقوني. واللهِ ما أجدُ لي ولكم مثلًا إلّا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (¬٢٨). قالت: ثمّ تحوّلت واضطجعتُ على فراشي، وأَنا واللهِ حينئذٍ أعلمُ أنِّي بريئة وأنّ الله ﷿ مُبرئي ببرائَتي. ولكن واللهِ ما كنتُ أظنّ أن يَنزل في شأني وحيٌ يُتلى. ولشأني كان أحقرُ في نفسي من أن يتكلّم الله فيَّ بأمرٍ يُتلى. ولكن كنت أرجو أنْ يرى رسول الله ﷺ في النَّوم رؤيا يبرئني الله ⦗٢٦٤⦘ بها. فواللهِ ما رامَ رسول الله ﷺ مجلِسه، ولا خرج من اُهل البيت أحدٌ، حتّى أنزل الله ﷿ على نبيِّه ﷺ. فأخذَه ماكان يأخُذُه من البُرَحَاء (¬٢٩) عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّرُ منه مثلُ الجُمان (¬٣٠) في اليوم الشاتي من ثِقَل الوحي الذي أُنزل عليه. قالت: فلمّا سُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحكُ، فكان أوّل كلمةٍ تكلّم في أن قال: "أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّأك". فقالت لي أُمِّي: قومي إليه. فقلتُ: واللهِ لا أَقومُ إليهِ، ولا أحمدُ إلاّ الله. هو الذي أنزل بَرَاءَتِي". قالت فأنزل الله ﷿ (¬٣١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (¬٣٢). عشرُ آيات. فأنزل الله ﷿ هذه الآيات، برائَتي. قالت فقال أبو بكر - وكان يُنفِق على مِسْطَح لِقرابتِه منه وفقرِ؛ -: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شيئًا أبدا بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ ⦗٢٦٥⦘ إلى قوله- ﷿: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (¬٣٣) فقال أبو بكر الصدِّيق: والله إنّيّ لأحبُ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسْطَح النَّفقة التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أَنزِعُها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جَحش زوجَ النَّبيِّ ﷺ عن أمري ما علِمْتِ، أو ما رَأَيْتِ؛ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعى وبصري، واللهِ ما علِمتُ إلاّ خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النَّبيِّ ﷺ. فعصمها الله بالوَرع. وطَفِقَت أُختُها حمنَةُ بنت جَحش تُحارِب لها. فهلكت فيمن هلَك (¬٣٤). ⦗٢٦٦⦘ قال الزهري: وهذا ما انتهى إلينا من هؤلاء الرَّهط.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.