الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
نية الوضوء (خ م د عن عمر بن الخطاب العدوي

إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: لَمْ يَشْتَرِط الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَغَيْرهُمَا فِيهِ النِّيَّة , وَحُجَّتهمْ أَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَة مُسْتَقِلَّة , بَلْ وَسِيلَة إِلَى عِبَادَة كَالصَّلَاةِ، وَنُوقِضُوا بِالتَّيَمُّمِ , فَإِنَّهُ وَسِيلَة , وَقَدْ اِشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّة فِيهِ النِّيَّة، وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور عَلَى اِشْتِرَاط النِّيَّة فِي الْوُضُوء بِالْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة الْمُصَرِّحَة بِوَعْدِ الثَّوَاب عَلَيْهِ، فَلَا بُدّ مِنْ قَصْدٍ يُمَيِّزهُ عَنْ غَيْره لِيَحْصُل الثَّوَاب الْمَوْعُود. (فتح - ج١ص١٩٩) عَدَّ الْحَنَابِلَةُ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ النِّيَّةَ لِخَبَرِ "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" أَيْ لا عَمَلَ جَائِزٌ وَلا فَاضِلٌ إِلا بِالنِّيَّةِ، وَلأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى الثَّوَابِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَلا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ؛ وَلأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ وَمِنْ شُرُوطِ الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ؛ لأَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ إِلا مِنَ الشَّارِعِ فَهُوَ عِبَادَةٌ. تَحْوِيلُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي وُقُوعِهِ عِبَادَةً. فَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إِذَا حَوَّلَ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ إِلَى نِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوِ التَّنَظُّفِ، فَلا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي إِفْسَادِ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمُ النِّيَّةَ فَرْضًا. وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ التَّحْوِيلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْوُضُوءِ عِبَادَةً، وَفِي هَذَا يَقُولُ ابْنُ عَابِدِينَ: الصَّلاةُ تَصِحُّ عِنْدَنَا بِالْوُضُوءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْوِيًّا، وَإِنَّمَا تُسَنُّ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ لِيَكُونَ عِبَادَةً، فَإِنَّهُ بِدُونِهَا لا يُسَمَّى عِبَادَةً مَأمُورًا بِهَا. . وَإِنْ صَحَّتْ بِهِ الصَّلاةُ. فَالْوُضُوءُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ بِدُونِهَا أَوْ مَعَ تَحْوِيلِهَا صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلاةِ، وَإِنْ كَانَ لا يَصِحُّ عِبَادَةً بِدُونِ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ تَحْوِيلِهَا. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: فَيَظْهَرُ أَثَرُ تَحْوِيلِ النِّيَّةِ عِنْدَهُمْ فِي إِفْسَادِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ شَرْعًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: رَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ لا يَضُرُّ، إِذَا رَجَعَ وَكَمَّلَهُ بِالنِّيَّةِ الأُولَى عَلَى الْفَوْرِ، بِأَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ - عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ - أَمَّا إِذَا لَمْ يُكَمِّلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنِيَّةٍ أُخْرَى كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوِ التَّنْظِيفِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِلا خِلافٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْمَلَهُ بِالنِّيَّةِ الأُولَى، وَلَكِنْ بَعْدَ طُولِ فَصْلٍ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ نَوَى نِيَّةً صَحِيحَةً ثُمَّ نَوَى بِغَسْلِ الرِّجْلِ - مَثَلا - التَّبَرُّدَ أَوِ التَّنَظُّفَ فَلَهُ حَالانِ: الْحَالَةُ الأُولَى: أَنْ لا تَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي حَالِ غَسْلِ الرِّجْلِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الأَوَّلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لا يَصِحُّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَصِحُّ لِبَقَاءِ حُكْمِ النِّيَّةِ الأُولَى. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ - كَمَا لَوْ نَوَى أَوَّلَ الطَّهَارَةِ الْوُضُوءَ مَعَ التَّبَرُّدِ - فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الأَوَّلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْوُضُوءَ صَحِيحٌ؛ لأَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ حَاصِلَةٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي: لا يَصِحُّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَذَلِكَ لِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَإِنَّ مَنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَغَسَلَ بَعْضَهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ، فَلا يَصِحُّ إِلا إِذَا أَعَادَ فِعْلُ مَا نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، بِشَرْطِ أَنْ لا يَفْصِلَ فَصْلا طَوِيلا فَيَكُونُ وُضُوءُهُ صَحِيحًا، وَذَلِكَ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مَعَ الْمُوَالاةِ. فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تَفُوتُ الْمُوَالاةُ بَطَلَ الْوُضُوءُ لِفَوَاتِهَا. التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْوُضُوء (جة) , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ" (ت) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم: "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ" الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ فِي الْوُضُوء (ت د) , وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ الْعُقَيْلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ) (قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأتَ فَمَضْمِضْ" ) ## (خ م س د حم) , وَعَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: (رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ , فَدَعَا بِمَاءٍ , فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ) (فَسَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَهَا , ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ , فَغَسَلَ كَفَّيْهِ) (إِلَى الْكُوعَيْنِ) (ثَلَاثًا) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإنَاءِ) (فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا) (وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ) (ثَلَاثًا) (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً , فَمَسَحَ بِرَأسِهِ وَأُذُنَيْهِ , فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً) وفي رواية: (ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ , وَأَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ , ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا عَلَى لِحْيَتِهِ) وفي رواية: (وَمَسَحَ رَأسَهُ ثَلَاثًا) (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) (ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنْ الْوُضُوءِ؟ , هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَتَوَضَّأُ) (ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا , لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ إِنِّي) ( "رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا , ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا) (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) وفي رواية: (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَلَاةُ) وفي رواية: (ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) (لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْءٍ , غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم: لَا تَغْتَرُّوا " )

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
نية الوضوء (خ م د عن عمر بن الخطاب العدوي

إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " (١) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: لَمْ يَشْتَرِط الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَغَيْرهُمَا فِيهِ النِّيَّة , وَحُجَّتهمْ أَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَة مُسْتَقِلَّة , بَلْ وَسِيلَة إِلَى عِبَادَة كَالصَّلَاةِ، وَنُوقِضُوا بِالتَّيَمُّمِ , فَإِنَّهُ وَسِيلَة , وَقَدْ اِشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّة فِيهِ النِّيَّة، وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور عَلَى اِشْتِرَاط النِّيَّة فِي الْوُضُوء بِالْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة الْمُصَرِّحَة بِوَعْدِ الثَّوَاب عَلَيْهِ، فَلَا بُدّ مِنْ قَصْدٍ يُمَيِّزهُ عَنْ غَيْره لِيَحْصُل الثَّوَاب الْمَوْعُود. (فتح - ج١ص١٩٩) عَدَّ الْحَنَابِلَةُ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ النِّيَّةَ لِخَبَرِ " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " أَيْ لا عَمَلَ جَائِزٌ وَلا فَاضِلٌ إِلا بِالنِّيَّةِ، وَلأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى الثَّوَابِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَلا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ؛ وَلأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ وَمِنْ شُرُوطِ الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ؛ لأَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ إِلا مِنَ الشَّارِعِ فَهُوَ عِبَادَةٌ. (٢) تَحْوِيلُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي وُقُوعِهِ عِبَادَةً. فَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إِذَا حَوَّلَ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ إِلَى نِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوِ التَّنَظُّفِ، فَلا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي إِفْسَادِ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمُ النِّيَّةَ فَرْضًا. وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ التَّحْوِيلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْوُضُوءِ عِبَادَةً، وَفِي هَذَا يَقُولُ ابْنُ عَابِدِينَ: الصَّلاةُ تَصِحُّ عِنْدَنَا بِالْوُضُوءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْوِيًّا، وَإِنَّمَا تُسَنُّ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ لِيَكُونَ عِبَادَةً، فَإِنَّهُ بِدُونِهَا لا يُسَمَّى عِبَادَةً مَأمُورًا بِهَا. . وَإِنْ صَحَّتْ بِهِ الصَّلاةُ. فَالْوُضُوءُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ بِدُونِهَا أَوْ مَعَ تَحْوِيلِهَا صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلاةِ، وَإِنْ كَانَ لا يَصِحُّ عِبَادَةً بِدُونِ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ تَحْوِيلِهَا. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: فَيَظْهَرُ أَثَرُ تَحْوِيلِ النِّيَّةِ عِنْدَهُمْ فِي إِفْسَادِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ شَرْعًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. (٣) وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: رَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ لا يَضُرُّ، إِذَا رَجَعَ وَكَمَّلَهُ بِالنِّيَّةِ الأُولَى عَلَى الْفَوْرِ، بِأَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ - عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ - أَمَّا إِذَا لَمْ يُكَمِّلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنِيَّةٍ أُخْرَى كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوِ التَّنْظِيفِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِلا خِلافٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْمَلَهُ بِالنِّيَّةِ الأُولَى، وَلَكِنْ بَعْدَ طُولِ فَصْلٍ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ. (٤) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ نَوَى نِيَّةً صَحِيحَةً ثُمَّ نَوَى بِغَسْلِ الرِّجْلِ - مَثَلا - التَّبَرُّدَ أَوِ التَّنَظُّفَ فَلَهُ حَالانِ: الْحَالَةُ الأُولَى: أَنْ لا تَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي حَالِ غَسْلِ الرِّجْلِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الأَوَّلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لا يَصِحُّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَصِحُّ لِبَقَاءِ حُكْمِ النِّيَّةِ الأُولَى. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ - كَمَا لَوْ نَوَى أَوَّلَ الطَّهَارَةِ الْوُضُوءَ مَعَ التَّبَرُّدِ - فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الأَوَّلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْوُضُوءَ صَحِيحٌ؛ لأَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ حَاصِلَةٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي: لا يَصِحُّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَذَلِكَ لِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَغَيْرِهَا. (٥) وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَإِنَّ مَنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَغَسَلَ بَعْضَهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ، فَلا يَصِحُّ إِلا إِذَا أَعَادَ فِعْلُ مَا نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، بِشَرْطِ أَنْ لا يَفْصِلَ فَصْلا طَوِيلا فَيَكُونُ وُضُوءُهُ صَحِيحًا، وَذَلِكَ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مَعَ الْمُوَالاةِ. فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تَفُوتُ الْمُوَالاةُ بَطَلَ الْوُضُوءُ لِفَوَاتِهَا. (٦) التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْوُضُوء (جة) , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " (١) (ت) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " (١) الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ فِي الْوُضُوء (ت د) , وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ﵁ قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ) (١) (قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأتَ فَمَضْمِضْ") (٢) (خ م س د حم) , وَعَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: (رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ , فَدَعَا بِمَاءٍ , فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ) (١) (فَسَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَهَا , ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ , فَغَسَلَ كَفَّيْهِ) (٢) (إِلَى الْكُوعَيْنِ) (٣) (ثَلَاثًا) (٤) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإنَاءِ) (٥) (فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا) (٦) (وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ) (٧) (ثَلَاثًا) (٨) (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) (٩) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً , فَمَسَحَ بِرَأسِهِ وَأُذُنَيْهِ , فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً) (١٠) وفي رواية: (ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ , وَأَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ , ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا عَلَى لِحْيَتِهِ) (١١) وفي رواية: (وَمَسَحَ رَأسَهُ ثَلَاثًا) (١٢) (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) (١٣) (ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنْ الْوُضُوءِ؟ , هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ) (١٤) (ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا , لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ (١٥) إِنِّي) (١٦) (" رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا , ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا) (١٧) (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) (١٨) وفي رواية: (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَلَاةُ) (١٩) وفي رواية: (ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) (٢٠) (لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْءٍ , غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٢١) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَغْتَرُّوا (٢٢) ") (٢٣)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.