الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ"
الشَّرْح:
( "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ" ) قال في المصباح العَفَر: وجه الأرض ويطلق على التراب. أ. هـ
فمعنى قوله تعفير الإناء بالتراب: دلْكُه به. ذخيرة٦٦
قال الألباني في الإرواء تحت حديث٢٤: ذكرنا أن في الطريق الثاني زيادة "أُولاهن بالتراب" , وقد رُوِيَت بلفظ "السابعة بالتراب" والأرجح الرواية الأولى كما قال الحافظ وغيره على ما بينته في (صحيح أبي داود) (رقم ٦٦) ويشهد لها الطريق الثامن , لكن يخالفها حديث عبد الله بن مغفل (وعفروه الثامنة) , وحديث أبي هريرة أولى لسببين: الأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين. الثاني: أن المعنى يشهد له , لأن ترتيب الثامنة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه , والله أعلم. أ. هـ
- قَال الْبُخَارِيُّ ج١ص٤٥: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ» ,
وَقَالَ سُفْيَانُ: "هَذَا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ"
قَالَ الْحَافِظُ: قَوْلُ الزُّهْرِيِّ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ "سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ فِي إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ، قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ" ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) الْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ أَنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ دُونَ الثَّوْرِيِّ؛ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الثَّوْرِيُّ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ عَقَّبَ أَثَرَ الزُّهْرِيِّ هَذَا بِقَوْلِهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ: وَاللهِ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ ... فَذَكَرَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ شَيْءٌ "فَأَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ" ، فَسَمَّى الثَّوْرِيُّ الْأَخْذَ بِدَلَالَةِ الْعُمُومِ فِقْهًا، وَهِيَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} لِكَوْنِهَا نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَلَا تَخُصُّ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَتَنْجِيسُ الْمَاءِ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَزَادَ مِنْ رَايِهِ التَّيَمُّمُ احْتِيَاطًا. وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ جَوَازَ التَّوَضُّؤِ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى تَنْجِيسِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أَوْلَى، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ - وَهُوَ يَعْتَقِدُ طَهَارَتَهُ - إِلَى التَّيَمُّمِ، وَأَمَّا فُتْيَا سُفْيَانَ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِهِ فَلِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ مَاءٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ فَاحْتَاطَ لِلْعِبَادَةِ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَكُونَ جَسَدُهُ طَاهِرًا بِلَا شَكٍّ فَيَصِيرُ بِاسْتِعْمَالِهِ مَشْكُوكًا فِي طَهَارَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: الْأَوْلَى أَنْ يُرِيقَ ذَلِكَ الْمَاءَ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ. فتح (١/ ٢٧٣)
سُؤْرُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ مَأكُولِ اللَّحْم
(ت جة) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ" وفي رواية: "لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ"
تقدم شرحه
فَوائِدُ الْحَدِيث:
قال الخطابي: فيه دليل على أن سؤر السباع نجس , وإلا لم يكن لسؤالهم عنه , ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى. ذخيرة٥٢
سُؤْر الْهِرَّة وَسَوَاكِن الْبُيُوت
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ " (١)
الشَّرْح:
(" إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ ") قال في المصباح العَفَر: وجه الأرض ويطلق على التراب. أ. هـ
فمعنى قوله تعفير الإناء بالتراب: دلْكُه به. ذخيرة٦٦
قال الألباني في الإرواء تحت حديث٢٤: ذكرنا أن في الطريق الثاني زيادة " أُولاهن بالتراب " , وقد رُوِيَت بلفظ " السابعة بالتراب " والأرجح الرواية الأولى كما قال الحافظ وغيره على ما بينته في (صحيح أبي داود) (رقم ٦٦) ويشهد لها الطريق الثامن , لكن يخالفها حديث عبد الله بن مغفل (وعفروه الثامنة) , وحديث أبي هريرة أولى لسببين: الأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين. الثاني: أن المعنى يشهد له , لأن ترتيب الثامنة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه , والله أعلم. أ. هـ
- قَال الْبُخَارِيُّ ج١ص٤٥: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ» ,
وَقَالَ سُفْيَانُ: " هَذَا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ "
قَالَ الْحَافِظُ: قَوْلُ الزُّهْرِيِّ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ " سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ فِي إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ، قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ "، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) الْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ أَنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ دُونَ الثَّوْرِيِّ؛ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الثَّوْرِيُّ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ عَقَّبَ أَثَرَ الزُّهْرِيِّ هَذَا بِقَوْلِهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ: وَاللهِ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ ... فَذَكَرَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ شَيْءٌ " فَأَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ "، فَسَمَّى الثَّوْرِيُّ الْأَخْذَ بِدَلَالَةِ الْعُمُومِ فِقْهًا، وَهِيَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ لِكَوْنِهَا نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَلَا تَخُصُّ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَتَنْجِيسُ الْمَاءِ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَزَادَ مِنْ رَايِهِ التَّيَمُّمُ احْتِيَاطًا. وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ جَوَازَ التَّوَضُّؤِ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى تَنْجِيسِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أَوْلَى، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ - وَهُوَ يَعْتَقِدُ طَهَارَتَهُ - إِلَى التَّيَمُّمِ، وَأَمَّا فُتْيَا سُفْيَانَ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِهِ فَلِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ مَاءٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ فَاحْتَاطَ لِلْعِبَادَةِ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَكُونَ جَسَدُهُ طَاهِرًا بِلَا شَكٍّ فَيَصِيرُ بِاسْتِعْمَالِهِ مَشْكُوكًا فِي طَهَارَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: الْأَوْلَى أَنْ يُرِيقَ ذَلِكَ الْمَاءَ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ. فتح (١/ ٢٧٣)
سُؤْرُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ مَأكُولِ اللَّحْم
(ت جة) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ " (١) وفي رواية: " لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ " (٢)
تقدم شرحه
فَوائِدُ الْحَدِيث:
قال الخطابي: فيه دليل على أن سؤر السباع نجس , وإلا لم يكن لسؤالهم عنه , ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى. ذخيرة٥٢
سُؤْر الْهِرَّة وَسَوَاكِن الْبُيُوت