الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الباب الخامس: الأعيان الطاهرة طهارة الآدمي (خ م ت حم عن أبي رافع عن أبو هريرة الدوسي عن لقيني الصنعاني في العدة (ج١ص٣٦٤) : ذهب قوم إلى أنه (يعني الميت) ينجس بالموت , ويطهر بالغسل , وآخرون إلى أنه لا يطهره الغسل , بل الغسل مجرد تعبد , وآخرون على أنه لا ينجس بالموت , بل هو طاهر , وهذا الأخير أظهر الأقول , وألصقها بالصواب , لعدم الأدلة على خلافه , إلا عمومات تحريم أكل الميتة , ولا ملازمة بين تحريم الأكل والنجاسة , فإنه يحرم أكله حيًّا , وهو طاهر الذات اتفاقا , والأصل بقاؤه بعد الموت على ما كان عليه قبله. أ. هـ
وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه , لقوله (أين كنت) فأشار إلى أنه كان ينبغي له أن لا يفارقه حتى يعلمه. ذخيرة٢٦٩
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الباب الخامس: الأعيان الطاهرة طهارة الآدمي (خ م ت حم عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ عن لقيني
إِنَّ الْكَافِرَ نَجِسُ الْعَيْنِ وَقَوَّاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ طَاهِرُ الْأَعْضَاءِ لِاعْتِيَادِهِ مُجَانَبَةَ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ لِعَدَمِ تَحَفُّظِهِ عَنِ النَّجَاسَةِ وَعَنِ الْآيَةِ بَان المُرَاد أَنه نَجَسٌ فِي الِاعْتِقَادِ وَالِاسْتِقْذَارِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَرَقَهُنَّ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُضَاجِعُهُنَّ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِ الْكِتَابِيَّةِ إِلَّا مِثْلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِ الْمُسْلِمَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآدَمِيَّ الْحَيَّ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ فَنَسَبَ الْقَوْلَ بِنَجَاسَةِ الْكَافِرِ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الطَّهَارَةِ عِنْدَ مُلَابَسَةِ الْأُمُورِ الْمُعَظَّمَةِ وَاسْتِحْبَابُ احْتِرَامِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَتَوْقِيرِهِمْ وَمُصَاحَبَتِهِمْ عَلَى أَكْمَلِ الْهَيْئَاتِ وَكَانَ سَبَبُ ذَهَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا لَقِيَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ ماسحه ودعا لَهُ (١٠) هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٢٦٧) وابن حِبَّانَ (١٣٧٠) مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَلَمَّا ظَنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ الْجُنُبَ يَنْجُسُ بِالْحَدَثِ خَشِيَ أَنْ يُمَاسِحَهُ ﷺ كَعَادَتِهِ فَبَادَرَ إِلَى الِاغْتِسَالِ وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَجَّبَ مِنِ اعْتِقَادِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّنَجُّسَ بِالْجَنَابَةِ أَيْ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا الظَّاهِرُ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِئْذَانِ التَّابِعِ لِلْمَتْبُوعِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ لِقَوْلِهِ أَيْنَ كُنْتَ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يُعْلِمَهُ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَنْبِيهِ الْمَتْبُوعِ لِتَابِعِهِ عَلَى الصَّوَابِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَفِيهِ جَوَازُ تَأخِيرِ الِاغْتِسَالِ عَنْ أَوَّلِ وَقت وُجُوبه وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بن حِبَّانَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَنَوَى الِاغْتِسَالَ أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ يَنْجُسُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى طَهَارَةِ عَرَقِ الْجُنُبِ لِأَنَّ بَدَنَهُ لَا يَنْجُسُ بِالْجَنَابَةِ فَكَذَلِكَ مَا تَحَلَّبَ مِنْهُ وَعَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِ الْجُنُبِ فِي حَوَائِجِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَقَالَ بَابُ الْجُنُبِ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ. فتح٢٨٣
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَأخِيرِ الِاغْتِسَالِ لِلْجُنُبِ وَأَنْ يَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ. تحفة١٢١
قال القارىء نقلا عن بن الملك وما روي عن بن عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ أَعْيَانَهُمْ نَجِسَةٌ كَالْخِنْزِيرِ وَعَنِ الْحَسَنِ مَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبَعُّدِ عَنْهُمْ وَالِاحْتِرَازِ مِنْهُمْ انْتَهَى. تحفة١٢١
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي طَهَارَةِ الْمُسْلِمِ حَيًّا وَمَيِّتًا فَأَمَّا الْحَيُّ فَطَاهِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى الْجَنِينُ وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ أَبْدَانُهُمْ وَثِيَابُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ فَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ وَالْأَكْلُ مَعَهُمْ مِنَ الْمَائِعِ إِذَا غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ وَدَلَائِلُ هَذَا كُلِّهِ مِنَ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مَشْهُورَةٌ
وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عن بن عَبَّاسٍ تَعْلِيقًا الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. عون٢٣٠
قال الصنعاني في العدة (ج١ص٣٦٤): ذهب قوم إلى أنه (يعني الميت) ينجس بالموت , ويطهر بالغسل , وآخرون إلى أنه لا يطهره الغسل , بل الغسل مجرد تعبد , وآخرون على أنه لا ينجس بالموت , بل هو طاهر , وهذا الأخير أظهر الأقول , وألصقها بالصواب , لعدم الأدلة على خلافه , إلا عمومات تحريم أكل الميتة , ولا ملازمة بين تحريم الأكل والنجاسة , فإنه يحرم أكله حيًّا , وهو طاهر الذات اتفاقا , والأصل بقاؤه بعد الموت على ما كان عليه قبله. أ. هـ
وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه , لقوله (أين كنت) فأشار إلى أنه كان ينبغي له أن لا يفارقه حتى يعلمه. ذخيرة٢٦٩