الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ , فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ , وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ , يَرْمِينَا , حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا , قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْكُمْ , فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ , فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ , قَالُوا: لَا , وَمَنْ أَنْتَ؟ , قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ , وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ , وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ , قَالَ: فَرَجَعُوا , فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ , فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ - رضي الله عنه - عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه - وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ - رضي الله عنه - فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ , فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ , احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ , فلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ , فَخَلَّيْتُهُ , فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ , وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ , وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ , وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ , فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ , حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا , حَتَّى عَدَلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ , يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ , فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ , فَأَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ , فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً , وَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ , فَعَدَوْتُ فَلَحِقْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , فَأَصَبْتُهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَقَالَ: يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِي بُكْرَة ؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَ دُوَّ نَفْسِهِ , أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ , قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ , فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ , فَتَوَضَّأتُ وَشَرِبْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأتُهُمْ عَنْهُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ" , وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ , وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ , وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ) (فَخَلِّنِي أَنْتَخِبُ مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعَ الْقَوْمَ , فلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ , "فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟" , فَقُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ) (فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ , مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (٣٤) (إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ , قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا , فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا , فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ , وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَيْنِ , سَهْمَ الْفَارِسِ , وَسَهْمَ الرَّاجِلِ , فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ - وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ , هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ , فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ , فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا , وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ , قَالَ: لَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِي وَأُمِّي , ذَرْنِي فَلْأُسَابِقَ الرَّجُلَ , قَالَ: "إِنْ شِئْتَ" , فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ , وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ , فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ , ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَقُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ , فَقَالَ: أَنَا أَظُنُّ , فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ , حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (فَسِرْنَا لَيْلًا , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ , أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ - وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا -) (فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ (٤٤) (يَحْدُو بِالْقَوْمِ , يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا , وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا) (وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا , فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا , وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) (إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟" , فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ , فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ" ) (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه ) (وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ) ( "- وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ -" ) (فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) (حَاصَرْنَاهُمْ , حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ) (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ , فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم ) ( "لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ , غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ ", فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ:" فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا , فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ , حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ , وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ , حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ ", فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ , فَقَالَ:" انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ , فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ (٦١) (فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ) (خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ , وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ) (فَقَتَلَهُ) (وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ , إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ , أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ قَالَ: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ , ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ) (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ , أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟" , فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ , قَالَ: "عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟" , قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا , وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا" فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَوْ ذَاكَ" ) (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا قَفَلْنَا) (إِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ) (رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (قَتَلَ نَفْسَهُ) ( "فَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (وَأَنَا أَبْكِي) (فَقَالَ: مَا لَكَ؟" , فَقُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي , زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟" , فَقُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ) (يَهَابُونَ الصَلَاةَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (قَالَ: "كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , بَلْ لَهُ لَأَجْرَيْنِ) (- وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ , قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ " ) (حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ , قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ , يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ , بَطَلٌ مُجَرَّبُ , أَطْعَنُ أَحْيَانًا , وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , كَأَنَ حِمَايَ لَحِمًى لَا يُقْرَبُ , وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مُبَارِزٌ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَنْ لِهَذَا؟" , فَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ - رضي الله عنه أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ , وَأَنَا وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ , قَالَ: "فَقُمْ إِلَيْهِ , اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ" , فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ , دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ , كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ , حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَى بِالدَّرَقَةِ فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا , فَعَضَّتْ بِهِ فَأَمْسَكَتْهُ , فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ. (خ م س د حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه "الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي" ، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ) (وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ) (يَقُولُ دَعَوَاتٍ لَا يَدَعُهُنَّ: كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ) (وَالْهَرَمِ) وفي رواية: (وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ) وفي رواية: (وَسُوءِ الْكِبَرِ) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ , وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وفي رواية: (وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) (قَالَ: ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خَيْبَرَ , فَانْتَهَى إِلَيْهَا لَيْلًا) (قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ , لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ) (وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا , أَغَارَ عَلَيْهِمْ) (بَعْدَمَا يُصْبِحُ) (قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ) (فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا) (رَكِبَ" وَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ) (وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ) (فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ) (فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ , وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عن فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (قَالَ: فَخَرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ) (بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ) (عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) (إِلَى زُرُوعِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ) (وَأَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ) (فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ) (نَكَصُوا فَرَجَعُوا إِلَى حِصْنِهِمْ) (هِرَابًا) (يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (٣٢) (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، "فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ , فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) (- قَالَهَا ثَلَاثًا -" ) (قَالَ: وَأَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ , فَطَبَخْنَا مِنْهَا) ( "فَجَاءَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُكِلَتْ الْحُمُرُ) (" فَسَكَتَ ") (ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) (أُكِلَتْ الْحُمُرُ،" فَسَكَتَ "، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ،" فَأَمَرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ , إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) (فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ") (فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ , وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ) (قَالَ: فَأَصَبْنَا خَيْبَر عَنْوَةً) (وَهَزَمَهُمُ اللهُ - عز وجل -) (" وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ) (فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ , وَسَبَى الذَّرَارِيَّ ", وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ - رضي الله عنها -) (فَجَاءَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ , سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ , لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ) (وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عَنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا) (وذُكِرَ لَهُ جَمَالُهَا، وَكان قَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا) (فَقَالَ:" ادْعُوهُ بِهَا "، فَجَاءَ بِهَا،" فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا) (فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ) وفي رواية: (فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا لَهُ وَتُهَيِّئُهَا , وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا) (قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خَيْبَرَ وَجَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ) (حَتَّى إذَا بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ) (فَجَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ , فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْلِ) ( "فَضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ) (فَبَنَى بِهَا) (وَرَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: يَا صَفِيَّةُ , مَا هَذِهِ الْخُضَرَةُ؟" ، فَقَالَتْ: كَانَ رَأسِي فِي حِجْرِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ , فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ , قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ , قَتَلَ زَوْجِي , وَأَبِي , وَأَخِي، "فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ , وَفَعَلَ وَفَعَلَ" , حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي) ( "فَلَمَّا أَصْبَح رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ كَانَ عَنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأتِنَا بِهِ) (وَبَسَطَ نِطَعًا " , فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ وَالسَّوِيقِ) (فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ , وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، "وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ" , فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ) (فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ , وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، قَالَ أنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى صَفِيَّةَ) ( "وَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى صَفِيَّةَ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حِينَ عَرَّسَ بِهَا) (وَكَانَتْ ثَيِّبًا) (فَقَالَ ثَابِتٌ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟، قَالَ:" أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا ") (قَالَ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ؟ , أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ , فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ،" فَلَمَّا ارْتَحَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ, وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ) (قَالَ أنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ , فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ , فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) (فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ , فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا ") (قَالَ أنَسٌ: فَانْطَلَقْنَا , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ , هَشِشْنَا إِلَيْهَا فَرَفَعَنْا مَطِيَّنَا " "وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَطِيَّتَهُ) (قَالَ: فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ) (الْعَضْبَاءُ) (فَصُرِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمَرْأَةُ" ) (قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟، قَالَ: "إِي وَاللهِ لَقَدْ وَقَعَ" ) (قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا) (فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ عن نَاقَتِهِ) (فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالَ: "لَا , وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ) (إِنَّهَا أُمُّكُمْ" ) (فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا , فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا) (فَسَتَرَهَا) (فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ) (وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (فَأَتَيْنَاهُ، فقَالَ: "لَمْ نُضَرَّ" ) (قَالَ أنَسٌ: وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرْنَ , فَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللهُ الْيَهُودِيَّةَ , وَفَعَلَ بِهَا وَفَعَلَ) (وَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا , وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا) (قَالَ: فَأَصْلَحَ لَهُمَا أَبُو طَلْحَةَ مَرْكَبَهُمَا) (وَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا) (فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، "نَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُحُدٍ) (فَقَالَ: إِنَّ أُحُدًا هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ:) (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا وفي رواية: (مَا بَيْنَ جَبَلَيْها) بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ) (أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا , أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا) (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ) (- يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ -) (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنْ الْبَرَكَةِ" ) (قَالَ أَنَسٌ: حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) (فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ" ) (قَالَ أَنَسٌ:، فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ) . آثَارُ فَتْحِ خَيْبَر قَالَ تَعَالَى {وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَهَا , فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ , وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ , وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (خ م د حم حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، وَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ" فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ) (وَالْحَلْقَةَ وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ (٥) (وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، "فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا , فلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ" فَغَيَّبُوا مَسْكًا) (لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ - وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ - كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ) (إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ) (فِيهِ حُلِيُّهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسِعْيَةَ) (- عَمِّ حُيَيٍّ:) ( "أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) (الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ النَّضِيرِ؟" , قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ , فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم "الْعَهْدُ قَرِيبٌ , وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ" - وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً - فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا، فَذَهَبُوا فَطَافُوا، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ , "فَقَتَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ , وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُم وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ , لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا" ) (فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ , دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأرْضِ، نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا) (فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ) (فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا) (عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) (مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) (- وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا , فَكَانُوا لَا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا - "فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ , عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ) وَ (قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا" ، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ) (فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا) (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ , بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ , وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَيُخَلُّوا لَهُ الأَمْوَالَ , "فَفَعَلَ" ، فَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، "وَكَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهُ - صلى الله عليه وسلم -" , لأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) ( "فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" , أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ، امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً , وَقَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ: عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ , فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنْ السُّمَّ، وَسَمَّمَتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا) ( "- وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ , وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ -" ) (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً فَلَمْ يُسِغْهَا "، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا،" وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَفَظَهَا) (ثُمَّ قَالَ: ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ , فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ) (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ") (فَاعْتَرَفَتْ , فَقَالَ:" مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ ", فَقَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ , فَقُلْتُ:) (إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا , لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا , أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ ", فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ , قَالَ:" لَا) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ الْيَهُودِ ", فَجُمِعُوا لَهُ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ , فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " مَنْ أَبُوكُمْ؟ "، قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " كَذَبْتُمْ , بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ "، قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ:" فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ , وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ:" مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ "، قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا , ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " اخْسَئُوا فِيهَا , وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:" هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ:" مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ ", قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ , وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) (قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه -) (مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ) (" فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْيَهُودِيَّةِ فَقُتِلَتْ ")