فَقَالَ لَهُ:) (٢٨) (" يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ , قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ (٢٩)) (٣٠) (وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ (٣١) وَالنِّسَاءُ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ) (٣٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ) (٣٣) (مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ (٣٤) ") (٣٥) (قَالَتْ: وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ - إِلَّا امْرَأَةٌ، إِنَّهَا لَعِنْدِي تُحَدِّثُ , تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، " وَرَسُول اللهِ ﷺ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ "، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ (٣٦) بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلَانَةُ؟ , قَالَتْ: أَنَا، قُلْتُ: وَمَا شَأنُكِ؟) (٣٧) (قَالَتْ: أُقْتَلُ، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟) (٣٨) (قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ (٣٩) قَالَتْ: فَانْطُلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا، فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْهَا , أَنَّهَا تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا , وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ) (٤٠) (ثُمَّ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (٤١) فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ , فَأَبْقِنِي لَهُ (٤٢) حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ , فَافْجُرْهَا (٤٣) وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا (٤٤)) (٤٥) (وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) (٤٦) (قَالَتْ: فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ (٤٧)) (٤٨) (مِنْ لَبَّتِهِ (٤٩)) (٥٠) (وَكَانَ قَدْ بَرِئَ , حَتَّى مَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ (٥١)) (٥٢) (فَلَمْ يَرُعْهُمْ (٥٣) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ (٥٤) - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ , مَا هَذَا الَّذِي يَأتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟، فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو (٥٥) جُرْحُهُ دَمًا) (٥٦) (فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ , فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ (٥٧) وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ (٥٨) أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ وَلَا تَسِيرُوا (٥٩) وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ (٦٠)) (٦١) (قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ , مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٦٢) قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟، قَالَتْ: " كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ (٦٣) فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ ") (٦٤) (م ت) , وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، " فَحَسَمَهُ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ ") (٢) (ثُمَّ وَرِمَتْ) (٣) (يَدُهُ , فَتَرَكَهُ , فَنَزَفَهُ الدَّمُ) (٤) (" فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ ") (٥) (فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ , فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً , حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ , وَيُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ (٦) يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ "، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ , انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ) (٧).