أَيُّمَا رَجُلٍ كَشَفَ سِتْرًا , فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأتِيَهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَقَأَ عَيْنَهُ لَهُدِرَتْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ , فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ , فلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ" (م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ , فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ" {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ , وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا , هُوَ أَزْكَى لَكُمْ , وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (خ م ت د) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ , إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى - رضي الله عنه - كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ) (حَتَّى وَقَفَ فَقَالَ:) (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟) (أَنْشُدُكُمْ اللهَ , هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ , فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ" , فَقَالَ أُبَيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ , فَقَالَ: اسْتَأذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي , فَرَجَعْتُ , ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ , فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ , قَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ , وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ , فَلَوْمَا اسْتَأذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ , فَقُلْتُ لَهُ: اسْتَأذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (يَقُولُ: "إِذَا اسْتَأذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ , فَلْيَرْجِعْ" ) (فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ , أَوْ لَتَأتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا) (أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟) (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ , فَقُلْتُ: أَتَاكُمْ أَخُوكُمْ الْمُسْلِمُ قَدْ أُفْزِعَ , وَتَضْحَكُونَ؟ , انْطَلِقْ , فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ) (فَقُمْتُ مَعَهُ , فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ) (أَنَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - "وَهُوَ يُرِيدُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ , حَتَّى أَتَاهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَقَالَ: قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا، ثُمَّ رَجَعَ" ، فَأَدْرَكَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , مَا سَلَّمْتَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أَسْمَعُ وَأَرُدُّ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ السَّلَامِ عَلَيَّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي) (فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟) (أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ (١٣) وفي رواية: (قَالَ عُمَرُ: إِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً , وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً , فَلَمْ تَجِدُوهُ , فَلَمَّا أَنْ جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدُوهُ , فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى مَا تَقُولُ؟ , أَقَدْ وَجَدْتَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) (فقَالَ: عَدْلٌ , قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ) (مَا يَقُولُ هَذَا؟ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ ذَلِكَ) (فلَا تَكُنْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللهِ) (لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ) (فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَمِينًا عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى: إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ , وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَدِيدٌ) (فَخَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٢٤) (فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَ) .