فِيهِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ﴾ (٤) فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ حُكْمَ الْمَذْيِ حُكْمُ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَا أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِمُجَرَّدِهِ. فتح٢٦٩ وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذْيِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. فتح٢٦٩ قال الشوكاني: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ نَجِسٌ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا بَعْضُ الْإِمَامِيَّةِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ النَّضْحَ لَا يُزِيلُهُ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَوَجَبَتْ الْإِزَالَةُ وَيَلْزَمُهُمْ الْقَوْلُ بِطَهَارَةِ الْعَذِرَةِ،؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِمَسْحِ النَّعْلِ مِنْهَا بِالْأَرْضِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا، وَالْمَسْحُ لَا يُزِيلُهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. نيل٣٨ قال النووي: وَلِهَذَا أَوْجَبَ ﷺ غَسْلَ الذَّكَر. النووي (١٧ - (٣٠٣) وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّ الْمَذْيَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنِيِّ رِوَايَةً بِطَهَارَتِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنِيًّا لَوَجَبَ الْغُسْلُ مِنْهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ؛ لِلْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مَعَ الْوَصْفِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَق ِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ هُنَا نَاشِئَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ صِحَّةِ الْجَسَدِ بِخِلَافِ صَاحِبِ السَّلَسِ فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ عِلَّةٍ فِي الْجَسَدِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَمَرَ الشَّارِعُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ دَعْوَى الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُرْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ-وَتَوْقِيرِهِ. وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ فِي تَرْكِ الْمُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحَى مِنْهُ عُرْفًا , وَحُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ , وَتَرْكُ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ أَقَارِبِهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ فِي الْعِلْمِ لِمَنِ اسْتَحْيَى فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: اسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ , وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ. فتح٢٦٩ (خ م ت حم) , وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵄ قَالَتْ: (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ ﵂ عِنْدَهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ) (٢) (إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ , أَتَغْتَسِلُ مِنْ ذَلِكَ؟) (٣) (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ , تَرِبَتْ يَمِينُكِ (٤)) (٥) (فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعِيهَا) (٦) (بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ , نَعَمْ) (٧) (إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ) (٨) فَـ (أَنْزَلَتِ الْمَاءَ) (٩) وَأَبْصَرَتْ الْمَاءَ (١٠) (فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ") (١١) (فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ (١٢)؟ , قَالَ: " فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟) (١٣) (إِنَّمَا النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (١٤) (مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أبيضُ , وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ) (١٥) فَـ (إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ , أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا , أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ ") (١٦)