إنَّ عبداً مِن عبادِ اللهِ خُيِّرَ ما بينَ الدُّنيا وبينَ ما عندَ ربِّه فاختارَ ما عندَ ربِّه»، فبَكى أبوبكرٍ وعلمَ أنَّه يريدُ نفسَه، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «سُدّوا الأبوابَ في المسجدِ إلا بابَ أبي بكرٍ، إنِّي لا أعلمُ أحداً أفضلَ عِندي يداً بالنَّصيحةِ مِن أبي بكرٍ ﵁». حديث أبي الفضل الزهري (١١٣) حدثنا جعفر: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة .. (٢). ٦٥٥٩ - عن عائشةَ قالتْ: لا أزالُ لعمرَ هائبةً بعدَ الذي رأيتُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ، قالتْ: صنعتُ خَزيرةً، فجئتُ بِها رسولَ اللهِ ﷺ وهو جالسٌ بَيني وبينَ سَودةَ، فقلتُ لها: كُلي، قالتْ: ما أنا بذائقَتِها، قلتُ: واللهِ لتأكُلِنَّ أو لأُلطِّخَنَّ بِها وجهَكِ، [فأَبت، فوضعتُ يَدي في الخَزيرةِ فطَليتُ بِها وجهَها]، فجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَضحكُ، ثم خَفضَ بركبتِهِ لها تَستقيدُ مِني، فأَخذَت مِن الصَّحفةِ شيئاً فمسحَتْ بوَجهي، فجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يضحكُ، فسمِعْنا صوتَ عمرَ أَتانا مِن قباءَ وهو يقولُ: يا عبدَاللهِ بنَ عمرَ، قالتْ: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «قُوما فاغسِلا عن وجوهِكما، فإنَّ عمرَ داخلٌ»، قالتْ: فقُمنا فغسَلْنا عن وجوهِنا، فجاءَ عمرُ فوقفَ على البابِ فقالَ: السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، أَدخُلُ؟ فقيلَ: «ادخلْ». قالتْ: عائشةُ فلا أزالُ لعمرَ هائبةً بعدَ الذي رأيتُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ. لفظُ هشامِ بنِ عمارٍ وهو أتمَّ، وما بينَ المعقوفَتينِ مِن روايةِ الغيلانياتِ وابنِ عساكرٍ.