يا معاذُ، إنَّ المؤمنَ لَدى الحقِّ أسيرٌ، إنَّ المؤمنَ قيَّدَهُ القرآنُ عن كثيرٍ مِن هَوى نفسِهِ وشهواتِهِ، وحالَ بينَه وبينَ أنْ يَهلكَ فيما يَهوى بإذنِ اللهِ، يا معاذُ إنَّ المؤمنَ لا يأمنُ قلبُهُ ولا تسكنُ روعتُهُ ولا يأمنُ اضطرابُهُ حتى يخلفَ جسرَ جهنمَ. يا معاذُ إنَّ المؤمنَ يتوقَّعُ الموتَ صباحاً ومساءً، يا معاذُ إنَّ المؤمنَ يعلمُ أنَّ عليهِ رقباءَ على سمعِهِ وبصرِهِ ولسانِهِ ويدِهِ ورجلِهِ وبطنِهِ وفرجِهِ، حتى اللمحة ببصرِهِ وفتات الطينِ بإصبعِهِ، وكل عَينيهِ وجميع سعيِهِ، فالتَّقوى رقيبُهُ، والقرآنُ دَليلُه، والخوفُ مَحَجتُهُ، والشوقُ مطيتُهُ، والحذرُ قرينُهُ، والوَجَلُ شعارُهُ، والصلاةُ كهفُهُ، والصيامُ جُنَتُهُ، والصدقةُ فِكاكُهُ، والصدقُ وزيرُهُ، والحياءُ أميرُهُ، وربُّهُ مِن وراءِ ذلكَ كلِّه بالمرصادِ. يا معاذُ، إنِّي أُحبَّ لكَ ما أُحبُّ لِنفسي وأَنهيتُ إليكَ ما أَنهى إليَّ جبريلُ، فلا أَعرفنَّكَ تُوافيني يومَ القيامةِ وأحدٌ أسعدُ بِما آتاكَ اللهُ مِنه مِنكَ». مسند الشاميين (٣٥٤٠) حدثنا عبدالله بن الحسين المصيصي: حدثنا حسين بن محمد المروزي: حدثنا عمر بن حفص (ح) وحدثنا أحمد بن زهير التستري: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي: حدثنا الحسين بن محمد: حدثنا عمر بن حفص، عن مكحول، عن عبدالرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل .. (١). الفتن