مازنٌ: فأذهَبَ اللهُ عنِّي ما كنتُ أَجدُ، وأَتانا بالحياءِ، وتَعلمتُ شَطرَ القرآنِ، وخصب عُمانُ، وحَججتُ حججاً، ووهبَ اللهُ لي حيانَ بنِ مازنٍ. وأَنشأتُ أَقولُ: إليكَ يا رسولَ اللهِ خَبَّتْ مَطيَّتي ... تَجوبُ الفَيافي مِن عُمانَ إلى العرجِ لِتشفعَ لي يا خيرَ مَن وطئَ الحَصى ... فيغفرَ لي ربِّي فأَرجعُ بالفلجِ إلى معشرٍ خالفتُ واللهِ دِينَهم ... فلا رأيُهم رَأْيي ولا شَرْجُهم شرجِي وكنتُ امرأً بالزغبِ والخمرِ مُولَعاً ... شَبابي حتى آذَنَ الجسمُ بالنهجِ فبدَّلَني بالخمرِ خوفاً وخشيةً ... وبالعهرِ إحصاناً فحصَّنَ لي فَرجِي فأَصبحتُ همِّي في الجهادِ ونيَّتي ... فللهِ ما صَومي وللهِ ما حجِي فلمَّا قدمتُ على قَومي أنَّبوني وشَتَموني، وأَمروا شاعراً لهم فهَجاني، فقلتُ: إنْ رَددتُ عليهِ فإنَّما الهجوُ لِنفسي، فاعتزَلتُهم إلى ساحلِ البحرِ وقلتُ: بُغضُكم عندَنا مرٌّ مَذاقَتُه ... وبُغضُكم عندَنا يا قَومَنا لَئِنُ فلا نفطنُ الدهرَ إِن بُثَّتْ معايِبُكم ... وكُلُّكم [حينَ] يَبدو عيبُنا فَطِنُ شاعِرُنا معجمٌ عَنكم وشاعِرُكم ... في حَربِنا مُبلغٌ في شتمِنا لَسِنُ ما في القلوبِ عَليكم فاعلَموا وَغَرٌ ... وفي صُدورِكم البغضاءُ والإِحَنُ فأَتتني مِنهم أزفلةٌ عظيمةٌ فَقالوا: يا ابنَ عمٍّ، عِبْنا عليكَ أمراً وكرِهناهُ لَكَ، فإنْ أَبيتَ فشأنُكَ ودِينكَ، فارجِعْ فأَقِمْ أُمورَنا، فكنتُ القيِّمَ بأُمورِهم، فرجعتُ مَعهم، ثم هَداهُم اللهُ بعدُ إلى الإسلامِ. الأحاديث الطوال (٦٢) حدثنا موسى بن جمهور التنيسي: حدثنا علي بن حرب الموصلي: حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن عبدالله العماني، عن مازن بن الغضوبة .. (١). [٣٣٩] مسندُ مالكِ بنِ ربيعةَ أبي أُسيدٍ الأنصاريِّ الخزرجيِّ البدريِّ