إنَّ مِن اقترابِ الساعةِ إذا رأيتُم الناسَ أَماتوا الصلاةَ، وأَضاعوا الأمانةَ، واستحلُّوا الكبائرَ، وأَكلوا الرِّبا، وأَخذوا الرِّشا، وشيَّدوا البناءَ، واتَّبعوا الهَوى، وباعُوا الدِّينَ بالدُّنيا، واتخَذوا القرآنَ مزاميرَ، واتخَذوا جلودَ السباعِ صفوفاً، والمساجدَ طرقاً، والحريرَ لباساً، وكثرَ الجَورُ، وفَشا الزِّنا، وتَهاونوا بالطلاقِ، وائتُمِنَ الخائنُ، وخُوِّنَ الأمينُ، وصارَ المطرُ قيظاً، والولدُ غيظاً، وأُمراءُ فجرةٌ، ووُزراءُ كذبةٌ، وأُمناءُ خونةٌ، وعُرفاءُ ظلمةٌ، وقلَّت العلماءُ، وكثُرت المصاحفُ والقُراءُ، وقلَّت الفقهاءُ، وحُلِّيت المصاحفُ، وزُخرفَت المساجدُ، وطُوِّلت المنائرُ، وفَسدت القلوبُ، واتخَذوا القيانَ، واستُحلَّت المعازفُ، وشُربت الخمورُ، وعُطلت الحدودُ، ونَقصت الشهورُ، ونُقضت المواثيقُ. وشاركَت المرأةُ زوجَها، وركبَ النساءُ البراذينَ، وتشبَّهنَ النساءُ بالرجالِ والرجالُ بالنساءِ، وحُلفَ بغيرِ اللهِ، وشهدَ الرجلُ مِن غيرِ أَن يُستشهَدَ، وكانَت الزكاةُ مَغرماً، والأمانةُ مَغنماً، وأطاعَ الرجلُ امرأتَه وعقَّ أُمَّه وأَقصى أَباهُ، وصارَت الإمارةُ مواريثَ، وسبَّ آخِرُ هذه الأمةِ أولها، وأُكرِمَ الرجلُ اتقاءَ شرِّه، وكثُرت الشُّرَطُ، وصَعدت الحملانُ المنابرَ، ولبسَ الرجالُ التيجانَ، وضُيِّقت الطرقاتُ، وشيدَ البناءُ، واستَغنى الرجالُ بالرجالِ، واستَغنى النساءُ بالنساءِ. وصارتْ خِلافتُكم في صِبيانِكم، وكثرَ خطباءُ منابرِكم، ورَكَنَ علماؤُكم إلى وُلاتِكم فأَحلُّوا لهم الحرامَ وحرَّموا عليهم الحلالَ وأَفتوهم بما يَشتهونَ، وتعلَّمَ علماؤُكم العلمَ ليَجلِبوا به دنانيرَكم ودراهِمَكم، واتخذتُم القرآنَ تجارةً، وضيَّعتُم حقَّ اللهِ في أموالِكم، وصارتْ أموالُكم عندَ شِرارِكم، وقطعتُم أرحامَكم، وشربتُم الخمورَ في نَاديكم، ولعبتُم بالمَيسرِ، وضَربتُم بالكبرِ والمعازفِ والمزاميرِ، ومنعتُم مَحاويجَكم زكاتَكم ورأيتُموها مَغرماً، وقُتلَ البريءُ ليغتظَ العامةُ بقتلِهِ، واختلفتْ أَهواؤُكم، وصارَ العطاءُ في العبيدِ والسقاطِ، وطُفِّفت المكايلُ والموازينُ، وولَّيتُم أمرَكم السفهاءَ». حديث عيسى بن سالم الشاشي للبغوي- ومن طريقه الشجري في أماليه (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) - قال: حدثنا أبويزيد الخراز - قال أبوالقاسم البغوي: واسمه خالد بن حيان - عن زيد بن واقد، عن مكحول، عن علي بن أبي طالب .. (١). ٤٥٩٨ - عن عليٍّ قالَ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ يوماً بغَلسٍ، فقالَ له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، مَتى الساعةُ؟ قالَ: «ما أَعددت لها عُدَّتَها»، فجلسَ حتى إذا أسفَرَ ونوَّرَ قالَ: «مَن السائلُ عن الساعةِ؟» فجَثى لرُكبتيهِ فقالَ: أَنا يا رسولَ اللهِ، فإذا هو عمرُ بنُ الخطابِ، فنظَرَ إلى السماءِ فقالَ: «تباركَ خالقُها ورافعُها وبانِيها وطاوِيها كطيِّ السِّجلِ للكُتبِ» ثلاثاً، ثم نظرَ إلى الأرضِ فقالَ: «تباركَ خالقُها وداحِيها ودامِسُها وطاوِيها كطيِّ السِّجلِ للكتبِ» ثلاثاً، فقالَ: «ذاكَ يا عمرُ عندَ حيفِ الأَئمةِ، وتكذيبٍ بالقدرِ، وإيمانٍ بالنُّجومِ، وهم قومٌ يتخذُونَ الأمانةَ مَغنماً، والصدقةَ مَغرماً، والخلافةَ مُلكاً، والفاحشةَ زيادةً». جزء أبي الجهم (٨٢) حدثنا العلاء بن موسى: حدثنا سوار بن مصعب، عن زيد، عن علي .. (١). * أمالي الشجري (٢/ ٢٥٨) أخبرنا الشريف أبوعبدالله محمد بن علي بن الحسن الحسني بقراءتي عليه بالكوفة قال: أخبرنا أبوالطيب محمد بن الحسين التيملي قراءة عليه قال: حدثنا عبدالله بن أبي الخصيب قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقري قال: أخبرنا مسلمة بن جعفر، عن سعد، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي ﵉ قال: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ متَى الساعةُ؟ فزبَرَه رسولُ اللهِ ﷺ، حتى إذا صلَّى الفجرَ رفعَ رأسَه إلى السماءِ فقالَ: «تَباركَ خالِقُها ورافِعُها ومُبدلُها وطاوِيها كطيِّ السجلِ للكتابِ»، ثم نظَرَ إلى الأرضِ فقالَ: «تباركَ خالِقُها وواضِعُها ومُبدلُها وطاوِيها كطيِّ السجلِ للكتابِ، أينَ السائلُ عن الساعةِ؟» فجَثا الرجلُ على رُكبتيهِ مِن آخِرِ القومِ، فإذا هو عمرُ بنُ الخطابِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «عندَ ذلكَ حيفُ الأَئمةِ، وتكذيبٌ القدرِ، وإيمانٌ بالنجومِ، وقومٌ يَتخذونَ الأمانةَ مَغنماً، والزكاةَ مَغرماً، والفاحشةَ زيارةً، - فسأَله عن الفاحشةِ زيارةً، فقالَ: لقد سألتُه عنها فزعَمَ أنَّه كانَ سألَ أباهُ عنها، فقالَ: لقد سألتُ أَبي عنها فقالَ: الرَّجلانِ مِن أهلِ الفسقِ يضعُ أحدُهما لصاحبِهِ طعاماً وشراباً ويأتيهِ بالمرأةِ ويقولُ: اصنعْ لي كما صنعتُ لكَ، فَيتزاوَرونَ على ذلكَ -، هلكتْ أُمتي يا ابنَ الخطابِ».